Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 618 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 618

الجزء العاشر ٦١٨ سورة النصر كما أن الله تعالى سيقيم حكم المسلمين في الدنيا ويهديهم إلى طريق الفلاح والازدهار، فلا يزالون يحظون بنعم الله تعالى، وسينصرك الله نصرا لن يبقى بعـــده مانع ولا معارض. وهنا أيضا ترى أن الله تعالى قد ذكر أولاً الفتح والنصر، ثم أردفه ببشرى هلاك الأعداء، ثم وعد رسوله مغفرة ذنبه. بعد التدبر في هذه الآيات ينشأ سؤال تلقائيا ما هو الشيء الذي هو ذو علاقة بانتصار الرسول ها و هزيمة أعدائه ، وأُمِرَ بالاستغفار له وأخبر أنه قد غفره له؟ فاعلم أن النبي إنسان على كل حال، ومهما اتسع نطاق أعمال الإنسان فهـ محدودة في كل حال. فالأستاذ مثلا، مهما كان عبقريًا، يستطيع أن يعلم في وقت واحد ۳۰ أو ٤٠ حتى ۱۰۰ طالب أو أكثر قليلا، ولكنه لن يقدر على تعليم ۱۰۰۰ أو ۲۰۰۰ طالب، والرسول الله له له أيضا معلّم، وقد قال الله تعالى عنه : يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)) (آل عمران: ١٦٥)، وهو لا يقدر إلا على تعليم قدر محدود من الطلاب فمتى يستطيع الإنسان أن يعلم ملايين البشر، ثم يحفظهم دروسهم أيضا، بل لا بد أن يحدث نقص في تعليمهم، فبعضهم يدرسون جيدا، وبعضهم يظل تعليمهم ناقصا وبعضهم يظلون جهلاء كما كانوا من قبل. فلما بشر الله رسوله بفتح مكة وغيرها من الفتوحــــات ودخول الناس بعدها في الإسلام أفواجًا، أصاب قلبه الطيب قلق شديد بأنه كان قادرًا على تعليم أتباعه القلائل القرآن، ولكن كيف سيعلم هؤلاء البالغين مئـــات الآلاف؟ فما هو علاج هذا التقصير الذي سيقع الضعف البشري في تعليمهم؟ فطمأنه الله تعالى بأنه مما لا شك فيه أن هذا الفتح سيعقبه إسلام الناس أفواجًا، وسيأتون معهم بنقائصهم وعيوبهم، ولا شك أنهم لا يستطيعون أن يتعلموا كلهم على يدك، ولكن هذا النقص يمكن أن تتلافاه بأن تدعو الله تعالى قائلا: