Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 617
الجزء العاشر ٦١٧ سورة النصر تعالى (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً. . . أي أن أعداء الإسلام إنما ينتظرون تلك الساعة التي تفصل بين الصادق والكاذب من الفريقين، أما قبلها فلا يحاولون التدبر في براهين صدق الإسلام. لقد ظنوا أنهم سيؤمنون إذا انكشف الأمر جليًا. فليعلم هؤلاء أن ساعة فتح مكة ستأتي بغتةً، غير أن علاماتها قد ظهرت بلا شك، فما الذي ينفعهم إيمانهم بعد حلول تلك الساعة؟ وبعد بيان هذا الموضوع، يقول الله تعالى لنبيه : فاعلم أن الله القادر واحدٌ أَحَدٌ ، وبإشارته يتحرك كــل شيء في الكون، وإذا جاءت تلك الساعة ستتزل ملائكة الله وتستميل قلوب الناس إليكم، وتمهد لهم طريق الدخول في الإسلام، فعليك أن تستغفر في ذلك الوقـــــت، ليس لنفسك فقط، بل للمؤمنين والمؤمنات، فإن الله تعالى خبير بأحوالكم. وهنا أيضًا تجد أنه قد سبق هذه الآية موضوع هلاك أعداء الإسلام، ثم بشر الله تعالى بانتصار المسلمين ثم أمر رسوله بالاستغفار. والآية الثالثة التي ورد فيها لفظ الذنب بحق الرسول ل ل ل ولا وأخبره الله أنه قد ستره * أوائل آيات سورة الفتح، حيث قال الله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًـ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا. أي: أيها النبي، سنكتب لك فتحا واضــــــحـا يدرك به الجميع أن دين الإسلام حق، وأنكم على الصراط المستقيم. ثم قال الله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبكَ وَمَا تَأَخَّرَ. . أي أن من نتائج هذا الفتح أن الذين قد آمنوا بك قبل الفتح ستتم تربيتهم ويتطهرون من نقائصهم، ويُسَدّ أي خلل بقي في تربيتهم بسبب ضعفك البشري، أما الذين يدخلون بعـــد الفتح في الإسلام فلو حصل في تربيتهم نقص نتيجة ضعفك البشري فأيضا يتداركه الله تعالى نعمته عليك بسبب أدعيتك. . أي سيقيم بين المسلمين دائما أُناسًا يقومون بمهمة إصلاح الأمة، ويصلحون مفاسدهم ليظلوا سائرين على الصراط المستقيم، ويتم