Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 613 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 613

٦١٣ الجزء العاشر سورة النصر دائما بمظاهر الترف والبذخ في البلاد التي تمرّ بها. ثم إن الفتوحات العظيمـــة تـــأتي بقوم هم أكثر عددا من الفاتحين بكثير، فيصعب تعليم هذه الأفواج الجديدة ورفع مستواهم الديني بسر عة، بل إن الأمم المنتصرة تتأثر من سيئات الشعوب المنهزمـــة عند الاختلاط بها، بدلاً من أن تنفعها بما عندها من خلق ومثل، مما يؤدي بالتدريج إلى نتائج مدمرة. والحق أن زمن تقدم أُمة وانتشارها وكثرتها، هو زمن انحطاطهـــا وزوالها أيضا. فكان طبيعيا أن يصاب النبي ﷺ بالقلق عنـد خـــبر الفتوحـــات الإسلامية، فخاف أن تؤدي إلى بداية انحطاط أمته، وأخذه القلق على تربية هؤلاء المسلمين الجدد على ما يرام؟ إذ لن يتيسر لهم أستاذ كامل وهادٍ كامل ومزكٌ عظيم مثل محمد هال لولا فجوابًا على أفكاره هذه أمر الله تعالى رسوله : وَاسْتَغْفِرْهُ. . أي يا محمد لقد أدّيتَ واجب تربية المسلمين وتزكيتهم على أفضل وجــه ومسؤوليتك هذه ستنتهي حينما تعود إلينا الآن وسنتكفل بأمتك، فلا داعى للقلق. نعم، يمكنك أن تعمل ما بوسعك، فادع الله تعالى وتوسل إليه بأن لا يحفظ المسلمين ولا ينصرهم فقط، بل يهيئ الأسباب لتربية الجدد منهم، فيجتنب كل والعثار، وإذا تطرّق إليهم فساد أو خلل أصلحه الله برحمته. الزلّة مما يعني يدعو الله أن استغفار النبي لا ما كان لنفسه، بل كان لأمته، فكـــــان تعالى أن يحفظها، فلا يقع فيها أي فساد روحاني، وإذا وقع، هيا الأسباب لإصلاحهم. ويتضح من الروايات أن الرسول ﷺ كان قد بدأ الدعاء بحسب هذا الأمر الرباني (الدر المنثور، وقد أكدت الأحداث فيما بعد أن الله تعالى قد استجـ دعاءه، وأصلح كل خلل، وقضى على كل فتنة في أمته بعيد وفاته، كمـا هـيـاً الأسباب للقضاء على كل فتنة تقع في المستقبل. فإننا نرى أنه لما وقعت فتنة الردة الله ومنكري الزكاة قضى القضاء على تلك الفتنة لما عاد الإسلام إلى نقائه وصفائه. عليها قضاء لا نظير له، وعاد الإسلام كما كان، ولولا ثم عندما دخل النصارى بكثرة في الإسلام في زمن انتصاراته وأتوا معهم بعقيدة أن المسيح حي، وأنه البريء الوحيد من الإثم، أما سائر الناس بمن فيهم الرسول ﷺ