Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 599
الجزء العاشر ۵۹۹ سورة النصر الحق أن القرآن الكريم كتاب أنزله العليم الخبير، وليس من اختلاق بشر، كمـا أن أسلوب بيانه لا يتغير بنزوله في مكان معين الواقع أن تقدير سوره مكية أو مدنية بالنظر في أسلوبها لطريقة خاطئة يتبعها المستشرقون. لقد نقل "ويري" قول "نولدكه" أيضا بأن هذه السورة قد لفقت حين كـــان محمد (ﷺ) قد أعد عدّته للهجوم على مكة، وكان واثقا من نجاحه، وكأنه يريد أن يقول بأن محمدا )) قد أعلن نجاحه برؤية الظروف المواتية. الحق أن رأيــه هــذا منشؤه التعصب فقط؛ فإذا كان النبي ﷺ قد قام بتأليف هذه السورة مــن عنـده برؤية الظروف المواتية -والعياذ بالله - فكيف علم حتى في أوائل الفترة المكية أن معارضته ستشتد وتبلغ الذروة حتى يضطر للهجرة من مكة، ثم يدخلها فاتحا بعد فترة، ولكنه لن يتخذها مركزا له، بل سيرجع إلى المدينة ثانية ليقيم فيها؟ إن الإنسان لا يعرف هل سيعيش غدًا أم لا، فكيف استطاع محمد رسول الله ﷺ أن يتنبأ بهذا التحدي عن تلك الأحداث التي لا يمكن أن تخطر بالبال؟ فمثلاً قــــال الله تعالى في سورة البلد وهي مكية، ويعتبرها المستشرقون من أوائل ما نزل في مكة - : لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (البلد: ۲-۳) (تفسير القرآن للقس "ويري")، فأنبأ الله تعالى هنا عن هجرة محمد الله من مكة، ثم عودته إليهــــا فاتحا، وإقامته فيها مؤقتا. كذلك قد أنبأ الله تعالى في سورة القصص - وهي مكية عن هجرة الرسول ﷺ ثم قال مباشرة : إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ (القصص : ٨٦). . أي أن ربك سيعود بك إلى مكة فاتحا. وكل هذه أمور غيبية من المستحيل أن يعرفها الإنسان بالقياس والتخمين، ولا يمكن أن تخطر ببال أحد وعليه فلا بد من القول إن رسول الله ﷺ كان على صلة بالله العليم الخبير، وهو الذي قد أخبره بها. والأمر لا ينحصر في نبأ أو اثنين، بـــل هناك عشرات النبوءات التي ذكرها القرآن الكريم، وكل من لم يُعمه التعصب إذا تدبر فيها قليلاً فلا يملك إلا الاعتراف بأن محمدا له هو رسول الله حقا. مثلاً غزوة الأحزاب، حيث جاءت فيها كل القبائل العربية للهجوم على خذوا المدينة بعدد هائل، و لم يكن المسلمون يساوون مقابلهم شيئا، ولكن الله تعالى