Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 594 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 594

الجزء العاشر ٥٩٤ سورة النصر الله لإقامة وحدانية الله ونشر الإسلام في العالم، وقد بدأ الناس يدخلون في دين أفواجا وأخذ الإسلام ينتشر في العالم، وقد أنجز الله تعالى على يده مشيئته، فإنه قد حان وقت عودته إليه، واقترب أجله. وبالفعل توفي له إلى رحمة الله تعالى في السنة نفسها. لقد تبين من هنا أن القول بترول سورة النصر في السنة السابعة أو الثامنة لا يتوافق مع قول النبي ﷺ " أني مقبوض في تلك السنة"؛ إذ تُوفي في السنة الحاديـــة عشرة، فهناك فارق ٣ سنوات أو ٤. ولا يصح قوله ﷺ هذا إلا إذا كان قد قــــال ذلك في السنة العاشرة. فثبت من الناحية الحسابية أيضا أن هذه السورة نزلت في حجة الوداع (روح البيان). كما ثبت من هذه الرواية أن ما نُسب في الرواية السابقة إلى ابن عباس أنه قال بترول هذه السورة عند منصرف النبي ﷺ من غزوة حنين قول باطل، إذ لا يمكن أن يقول ابن عباس قولين متعارضين في وقت واحد. والرواية الأخرى التي تحسم أن سورة النصر نزلت عند حجــة الـــوداع هــي كالآتي: لما نزلت هذه السورة، خطب رسول الله ﷺ فقال: "إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين لقائه، فاختار لقاء الله"، فأدرك أبو بكر الله قصد النبي ﷺ فقال في قلق بالغ: "فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا" (روح البيان، والكشاف). فسيدنا أبو بكر الله فهم هذا الكلام ،التمثيلي، فبلغ منه القلق كل مبلغ، فجعل يقدّم نفسه وأقاربه كلهم فداءً للنبي الله كمن يذبح كبشا فداء لشفاء قريب لـــه، متمنيًا أن يتقبل الله قربانه هذا، ليعيش النبي ﷺ طويلا. وید. هذه الخطبة قد وردت في البخاري بشيء من الاختلاف في الكلمات كالآتي: إن النبي ﷺ قال : إن اللهَ حَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ: فَبَكَى أَبو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُحْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدِ خُيِّرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ و هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْر أَعْلَمَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْر ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَخِذًا حَيلاً غَيْرَ لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرِ، وَلَكِنْ أُحُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ. لَا يَنْفَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ ي