Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 585 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 585

٥٨٥ الجزء العاشر سورة الكافرون يتبعون مجرد التقاليد والطقوس الفارغة، أو يفتقرون إلى شريعة كاملة، وكيف أن يجد الطمأنينة عندهم؟ أما المعنى الثاني للملة - وهو السنّة والطريقة أي نظام الأمة فاعلم أنه مهما كان الإحساس بالمسؤولية عظيما عند أهل بلد أو أمة، إلا أن جهودهم لا تأتي بنتائج عظيمة ما لم يقوموا بأعمالهم بشكل جماعي موحدٍ منظم. وقد ركز الإسلام على هذا الأمر مراراً ، ونبه الأمة إلى ضرورة الاتحاد على يد واحدة، لكي يبذلوا جهودهم بشكل موحد منظم لأداء المسؤولية الملقاة عليهم من عند الله تعالى. فصلواتنا تذكير بهذا الدرس نفسه، إذ لا صلاة من دون إمام. وقد قال الله تعالى على ضرورة النظام والاتحاد وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران : ١٠٤). . أي: أيها المسلمون، استمسكوا بقوة بالشريعة التي أنزلناها، ولا تبرحوا مجتمعين على يد واحدة ولا تَفَرَّقوا لكي تأتي جهودكم بثمــار طيبة. فالإسلام يركز على النظام والاتحاد في كل حال. بيد أن الله تعالى يأمرنا أيضا: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) (المائدة: (۳). . أي: ابذلوا جهودكم معا لنشر الخير، واعملوا معـــا على زرع التقوى في القلوب، ولكن لا تساعدوا أحدًا في نشر الإثم والظلــم والمعصية. إن أتباع الأديان والشعوب الأخرى لا يهتمون بهذا المبدأ ولا يعملون به، بل يساعدون إخوانهم بكل ما أوتوا من قوة وإن كانوا ظالمين. أما الإسلام فينهى عن التعاون مع الظالم أبدا، بل يفرض على المسلم أن يمنع الظالم من ظلمه ويساعد المظلوم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لال له : انْصُرْ أَحَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إذَا كَانَ مَظْلُومًا ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ تَحْجُرُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظَّلْمِ، فَإِنْ ذَلِكَ نَصْرُهُ (البخاري: كتاب الإكراه). أي امنع الظالم مـــــن ظلمه لتنقذه من النار ، وانصُر المظلوم لتحظى برضا الله تعالى. إن الناس لا يعملون بهذا المبدأ عادة، بل يعملون بما فيه منفعتهم، ولكن الإسلام يقدم هذا المبدأ العظيم الجدير بأن يُكتب بأحرف من نور، فيقول بأن من واجـــــب المسلمين - بالإضافة إلى حفاظهم على النظام أن يسعوا لنشر الخير والتقــــوى