Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 584 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 584

الجزء العاشر ٥٨٤ سورة الكافرون والمعنى الخامس للدين هو : "ما يُعبَد به الله"، أي طرق عبادة الله كلها، كالصلاة وحج البيت وغيرهما من طرق العبادة عند المسلمين، وعليه فقوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين يعني أن طرق عبادتكم أيها الكافرون، تختلف عن طرق عبادتي. إن طرق العبادة الإسلامية كلُّها ذات حكمة، وأما طرق عبادات الأديان الأخرى فلا حكمة فيها، فكيف يمكن للمسلمين أن يتركوا طرق عبادتهم ويتخذوا طرق عبادة الآخرين؟ وأَنَّى لغير المسلمين أن يتبعوا طرق عبادة الإسلام ما داموا يكفرون به؟ فالمسلم لا يشترك في عبادتهم بناء على مبرر معقول، أما هؤلاء فـــلا يشتركون في عبادة المسلمين عنادًا ومكابرة. فثبت أن إعلان المسلمين للكفــــار لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ صحيح تماما. والمعنى السادس للدين هو الملة. والملة لها معنيان: الأول: الشريعة والدين، والثاني: السنة والطريقة، أي نظام الأمة؛ وعليه فقوله تعالى ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِــيَ دين يعني أيها المنكرون لكم شريعتكم ولي شريعتي، ولكم نظامكم القومي ولي نظامي القومي، فكيف نتحد في العبادة مع هذا الخلاف؟ أما نظرا إلى المعنى الأول للملة –وهو الشريعة- فواضح أن المشركين لم يكـــن عندهم أي شريعة أصلاً، إنما كانت عندهم بضعة طقوس وتقاليد فارغة، أمــا الكافرون الآخرون من أتباع الأديان الأخرى فأحكام شريعتهم التي كانت بأيديهم كانت ناقصة جدا وغير قادرة على تقديم الحلول الشافية لمشاكل الحياة وقضاياها المختلفة، أما الإسلام فيقدّم شريعة كاملة من كل النواحي. يقول الله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا (المائدة: ٤). فالإسلام يعلن أنه قد أتى بشريعة كاملة مقابل شرائع الأديــــان الأخرى، وقد بين حتى كل تلك القضايا التي لم تتطرق لها الأديان الأخرى، وقــــد بينها بكل جزئياتها، وقد أرشد المسلم بكل تفصيل إلى كل الأمور التي كان بحاجة إلى إرشاد فيها، وهكذا أغناه عن كافة الشرائع الأخرى إلى يوم القيامة. فكيـف يمكن للمسلم مع وجود هذه الشريعة السامية الكاملة أن يتحد في العبادة مع قوم