Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 577 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 577

الجزء العاشر OVV سورة الكافرون رب الناس كلهم؛ غنيّهم وفقيرهم وضعيفهم وقويهم، وأنه لا يرضى أن تعيش طبقة معينة من الناس في رخاء وراحة، بينما لا يتوفر للآخرين حتى الطعام واللباس. ولما كان النبي ل ا ه ها و آدما ثانيا ، فأنزل عليه هذه الآيات في القرآن، وأمره بإنشاء حضارة مماثلة لحضارة آدم ، فيتوفّر فيها لكل مواطن اللباس والسكن والماء والغذاء. أسلم والي البحرين في عهد الرسول و فكتب إليه : افرض لكل رجل ليس له أرض أربعة دراهم وعباءة الإصابة في تمييز الصحابة: المنذر بن ساوى). ولكن هذا لا يعني أن نساعد فقط من ليس عنده أرض، بل الحق أنه إذا كان أحد يملك أرضاً ، ولكنها دُمِّرت ، أو دُمّر محصولها ، فهو أيضا يُعامَل كَمَنْ لا أرض لــــه، لأنه مشابه له في المحصلة. ثم لما اكتمل هذا النظام الإسلامي في عهد سيدنا عمر له أصبحت الدولـــة الإسلامية مسؤولة عن توفير الطعام واللباس لكل مواطن عملاً بتعاليم الإسلام، فقامت بهذا الواجب على أحسن وجه وتحقيقا لهذا الهدف، قام سيدنا عمــــر بإحصاء سكاني، ففتحت السجلات ودُوّنت فيها أسماء جميع المواطنين. ويعترف المؤرخون أنه أول إحصاء سكاني في تاريخ الإنسانية، فسيدنا عمر هو الذي فتح نظام الدواوين والتسجيل أول مرة. ولم يكن الغرض من هذا الإحصاء إلا توفير الطعام والثياب لكل مواطن، إذ كانت الدولة مسؤولة عن معرفة أوضاع السكان. يقال اليوم أن روسيا السوفيتية قامت بتوفير الطعام واللباس للفقراء، مع أن الإسلام هو الذي بدأ بهذا النوع من النظام الاقتصادي، ففي عهد سيدنا عمر ه دُونَ - في السجلات- اسم كل شخص مع زوجته وأولاده في كل قرية ومدينة، ثم تم تحديد الغذاء الذي لا بد أن يوفّر لهم، لكي يعيش به من يأكل قليلا ومن يأكل كثيرا (تاريخ اليعقوبي: ج ۲، أيام ابن الخطاب). ورد في التاريخ أن سيدنا عمر له لم يضع في الاعتبار المواليد الرضع في أول الأمر، بل لم يكن هؤلاء يتلقون هذه المعونة من الدولة إلا بعد الفطام. وفي إحدى الليالي خرج عمر الله يتفقد أحوال رعاياه، فمر بخيمة يبكي فيها وليد، فتوقف عندها بعض الوقت، فوجد أن الوليد لا يزال يبكي وأُمه تحاول أن تنومه. وطــــال عمر