Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 575
الجزء العاشر ٥٧٥ سورة الكافرون الوراثية، ويقدم النظام الديمقراطي، ولكن الديمقراطية الإسلامية تختلف قليلا عـــــن الديمقراطية الحديثة التي تعتبرها الدول المتقدمة اليوم دليلا على تفوقها. ففي تلـك البلاد يوجد نظام الأحزاب، وكل حزب يريد أن يُنتخب رئيسه حاكمًا للبلاد بغض النظر عما إذا كان هو الأكفأ للحكم أم رئيس الحزب الآخر. أما الإسلام فيعارض هذا المبدأ ويقول بأن انتخاب الحاكم يجب أن يكون على أساس الكفاءة والجدارة فقط، لا على أساس الحزبية. ثم إن انتخاب الحاكم في هذه البلدان يكون لبضع سنوات فقط، ثم يزال هـذا العاقل الحكيم الأكفأ للحكم، ولكن دستور الإسلام يعلن أن الحاكم ينتخب حتى مماته، فمن واجبه أن يقضي عمره في العمل لخير البلد وليس للكبرياء والاستعلاء. وهذا محال إلا إذا كانت هناك خلافة روحانية، وكانت السلطة في يد شخص واحد. أما إذا لم تكن هناك خلافة روحانية، وكان الحاكم يملك سلطة البلد فقط، فيمكن انتخاب الرئيس لفترة محددة، ولكن يجب أن لا انتخابه علــــى أســـــاس حزبي كما هو الحال في دول الغرب، بل يجب انتخابه على أساس الكفاءة فقط، وتبذل الجهود دائما لإتاحة الفرصة لأفضل العقول لخدمة الأمة. يتم الحق أن مبادئ الحكم في الإسلام مختلفة عما هي عليه عند الدول المتقدمة اليوم، بل هي أفضل مما عندها. ونحن نرى أن نظام الحكم المتداول في هذه الدول ليس صحيحًا. ثم يذكر الإسلام مبدأ آخر معلنًا وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (الشورى: ٣٩). . أي يجب أن تتم أمور الحكم بالشورى. . أي أن من واجب الحاكم المنتخب أن يعرف من خلال مجلس الشورى الرأي العام السائد في البلد، وإذا تطلب الأمـــر فيمكن أن يقوم باستفتاء عام لمعرفة رأي كل الشعب؛ حتى إذا خالف الرأي العام رأي الممثلين المنتخبين كان على علم بذلك. وأما إذا كانت السلطة الروحانية والدنيوية في يد فردٍ واحدٍ منتخب ممثل عــــــن الأمة، فمن حقه أن يرفض رأي الأكثرية من مستشاريه؛ ذلك لأنه يكون إنسانا الله بوجه خاص بحسب القرآن الكريم، ويكون أسمى من أي انتماء مؤيدا بنصر