Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 574 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 574

٥٧٤ سورة الكافرون الجزء العاشر أن يستولي أحد على الحكم بنفسه ثم يجعله وراثيا في أهله هذا لا يجوز، كما لا يحق لأحد أن يحكم الناس لمجرد أنه ابن حاكم. والمبدأ الثاني هو أن حقوق الحكم هذه أمانة ثمينة غالية، فأدوا حق هذه الأمانة، مترفعين عن مشاعر العرق أو الدين، فلا تضعوها في يد من ليس أهلاً لها، ولا تترددوا في وضعها في يد شخص هو أهل لها ولكنه ليس من حزبكم، بل ضعوها في يد من يحافظ عليها بصدق. والمبدأ الثالث هو أن الحكم ليس شيئا خاصا دائما إنما يعني الحكم وضع حقوق مشتركة للناس في يد أحدهم؛ لأن وضعها في أيديهم جميعا محال، فالحكم أمانة لأنه عبارة عن حقوق وفرائض للناس، فهو ليس مِلْكًا لأحد، بل هو ملك للمجتمع كله. والمبدأ الرابع يتعلق بالحاكم، حيث قيل له: إن السلطة التي توهب لك إنما هـــي أمانة فحسب، فعليك أن تردّها عند موتك كما هي، من دون أن تفسدها أو تدمرها. بمعنى أن على الحاكم أن يحافظ على الحكم وأن يحمي الدولة ويحافظ على حقوق المواطنين تماما، ولا يحق له أن يضيعها. والمبدأ الخامس المذكور هنا هو أن على الحكام أن يؤدوا حقوق المواطنين ولا يضيعوها ولا يهضموها فلا يحق لهم أن ينحازوا لأحد فيقدّموه على الآخر، ولا أن يرفعوا قومًا ويضعوا آخرين، ولا أن ينشروا التعليم بين فئة ويحرموا منه أخرى، ولا أن يسدّوا الحاجات الاقتصادية لفئة ويهملوا حاجات فئة أخرى. بل كلما أتوا حقوق الناس، فعليهم بالعدل والإنصاف دونما انحياز ومحاباة لأحد. باختصار، يأمر الإسلام أن تكون الحكومة انتخابية ونيابية أيضا. . أي يجب أن يكون الحاكم ممثلاً للشعب كله وليس لفئة معينة. ثم لا يجوز للحاكم المنتخب أن ينقل الحكم إلى أولاده باعتباره إرثًا، بل يجب أن تنتقل هذه الأمانة عنـد وفاتـــه للأمة، لتختار من تراه أهلاً لهذا المنصب. والنظم السائدة في أوروبا وغيرها من بلاد العالم في هذا العصر، إما دكتاتورية أو ملكية وراثية أو ديمقراطية خالصة، والإسلام يخالف الدكتاتورية والملكية