Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 568
الجزء العاشر ٥٦٨ سورة الكافرون أن عندي ولو اتبعتكم لانحرفتُ عن الصراط المستقيم. وأعلن أيها النبي بينهم براهين ساطعة على سداد طريق التوحيد الذي أتبعه، ولكنكم تنكرونها. وبعد تقديم الأدلة والبراهين، يعلن فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف: (۳۰). . أي من استوعب هذه الأدلة فليؤمن بتعاليم الإسلام، ومن لم يستطع استيعابها فهو حرّ في اتباع الطريق الذي يسلكه. وإذ كان الكفار قد حاولوا إكراه المسلم الذي يقع في أيـديهـم علـــى عبـادة أصنامهم بدلاً من عبادة الله الأحد، فقد أمر الله المسلمين: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) (التوبة: ٦). . أي إذا أعطاكم الله القوة واستجاركم أحد من المشركين، فعليكم أن تهيئـــوا لـه الجوار والأمان، وتقدّموا له أفضل ضيافة، أي أن تعرضوا عليه تعاليم القرآن، ولا تُجبروه على الإيمان بها، بل أبلغوه إلى دياره بأمان. وكان المسلمون يعملون بحرص على إرساء الحرية الدينية، فعندما انتشر الإسلام في المدينة ونالوا القوة والسلطة لم يلجأوا إلى الجبر والإكراه ألبتة. قبــل وصــول الإسلام إلى المدينة كان الرجل من قبيلتي الأوس أو الخزرج – وكانوا مشركين وقتها - إذا لم يُنجب ولدًا ذَكَرًا نذر أنه لو رُزق ابنا فسوف يُهوِّده، وهكذا صار كثير من أبنائهم يهودًا، وعندما أُجلي يهود بني النضير من المدينة بسبب شرورهم، رفض الأنصار أن يبعثوا معهم أولادهم هؤلاء الذين صاروا يهودًا، ولكن الرسول نهاهم عن ذلك عملاً بقول الله تعالى لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (السيرة الحلبية: ج۲، في ذكر غزوة بني النضير، وتفسير الخازن تفسير الآية: لا إكراه في الدين). وعندما جاء وفد نصارى نجران إلى المدينة وحان وقت عبادتهم، سمح لهم النبي بعبادتهم في مسجده، فاعترض بعض الصحابة على ذلك، ولكنه رفض رأيهم، فقام هؤلاء بطقوس عبادتهم في المسجد النبوي متوجهين نحو الشرق. (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية: حالات وفد نجران فالإسلام يدعو إلى الحرية الدينية، ويعرض تعاليمه وعبادته على الناس بأدلة قوية، ولكنه لا يرضى بإكراه الناس على العمل بها، وإذا تخلى أحد عن هذه التعاليم