Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 566
الجزء العاشر سورة الكافرون قهره على عبادتها، وهذا الطريق لا ينجح أبدا، إذ يمكن أن يقبل الإنسان أمرا نتيجة الجبر، ولكن قلبه لا يقبله، فلذلك يسعى جاهدا للتحرر منه مرة بعد أخرى. إنمــــا يطيع المرء طاعة حقيقية إذا اقتنع بالأمر بناء على دليل وبرهان، فيطمئن بـه قلبــه وعقله. أما منكرو الإسلام فلا يقدمون على عبادة آلهتهم والترويج لها دليلا يطمئن به العقل والقلب، وإنما يبدأون في تعذيب وإهانة من انحرف عن دينهم قليلا، وإذا لم يخضع لهم حاولوا اغتياله. هكذا كانت معاملة الكفار مع المسلمين حين كانوا تحت رحمتهم في بداية الإسلام، فالثابت تاريخيا أن كفار مكة قد صبّوا علـــى المسلمين الفظائع لإرجاعهم لعبادة أصنامهم ثانية بعد أن تخلوا عنها نتيجة إيمــــانهـم بوحدانية الله تعالى. كان بلال بن رباح له عبدا لأمية بن خلف، فأسلم وآمــــن بعبادة الله الأحد تاركًا عبادة الأصنام، فكان سيده أُميّة يلقيه تحت الشمس المحرقة في منتصف النهار عاري الظهر على الأرض الحجرية الحارقة، ثم يأمر بوضع صخرة كبيرة على صدره ويهدّده بأنه إذا لم يعبد اللات والعزى فسوف يقتله بهذا التعذيب. وكان بلال لا يعرف العربية كثيرا، فكان يردّ على ظلمه قائلا: أحـــد أحد. . أي أن الله أحد. فكان أمية يزداد غضبًا، فيربط في عنقه حبلاً ويسلّمه للأولاد الأشرار ، ليجروه في شوارع مكة الحجرية فكان جسده ينزف دما، ذلك كان لا يقول إلا : أحد أحد. فلما رأى أبو بكر ما يُصَبُّ عليــــه مـــن ومع تعذيب اشتراه من أمية وأعتقه (البداية والنهاية: ج۳، باب مجادلة المشركين رسول الله). وكان خباب بن الأرت أيضا عبدًا، فأُعتق. كان حدادًا، فلما أسلم أخذ الكفار في اضطهاده، وفي إحدى المرات أخرجوا الفحم من كيره وألقوه عليه، ثم صعد أحدهم على صدره حتى لا يتقلب، فلم يزل ظهره يحترق حتى برد الفحم الحــــارق وصار جلده كجلد البقر (الطبقات الكبرى :ج۳ : في ذكر خباب ابن الأرت). باختصار، قد صب الكفار على المسلمين أنواع الاضطهاد لكي يتركوا وحدانية الله ويعبدوا أصنامهم، حتى سلبوهم أموالهم وعقاراتهم واضطروهم للهجرة إلى المدينة من بلدتهم المحبوبة مكة. ثم إنهم لم يكفّوا عن مطاردتهم، بل جهزوا جيشا