Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 51
الجزء العاشر ۵۱ سورة الفيل للدفاع عن مكة. بينما تقول الرواية الأخرى أنه خرج مع أبرهة يدله على الطريق. ولا تبدو بين هاتين الروايتين أي علاقة في الظاهر، لأن إحداهما تعتبره عدوا للكعبة، والثابت تاريخيًا أنهم كانوا يرجمون قبره، بينما تقول الرواية الأخرى أن الرسول ﷺ أخبر أنه جاء دفاعًا عن مكة. وقد حاول البعض حل هذا الإشكال بقوله إن إحدى الروايتين صحيحة والأخرى باطلة آخذا برواية أبي داود، بينما يقول الآخـــــرون إن الرواية الأخرى أيضا قطعية تاريخية فلا يمكن اعتبارها باطلة (روح المعاني). وقد حل المفسرون هذا الإشكال بقولهم إنهما شخصان اسمهما واحد، فأحدهما جاء للدفاع عن مكة، والآخر جاء دليلاً لأبرهة، وكان لهما قبران. لو لم يكن هناك قبران لقال العرب: يا رسول الله، نحن نرجم قبره باعتباره غادرا متمــــردا، وأنـــــت تعتبره محافظا للكعبة (روح البيان. فثبت أن هذا القبر كان لأبي رغـــال آخـــر، ولذلك لم يقل أحد منهم يا رسول الله، ما هذا الذي تقول؟ إذا فهناك أبو رغال الذي جاء مع أبرهة دليلا له ومات في الطريق، وهناك أبـــو رغال آخر جاء ليدافع عن مكة ومات فيما بعد. وهذا دليل آخر أن هناك شخصين باسم أبي رغال؛ فالأول مات قبل نزول العذاب على أصحاب الفيل، أما الآخـــــر فمات بعد العذاب إذ ظل في مكة دفاعا عن الكعبة، فلما ذهب إلى قومه مستطلعا أخبارهم مات بالوباء الذي تفشى في أصحاب الفيل وقومه. وأرى أن سبب موت أبي رغال الأول بعد وصوله إلى المغمس هو أنه كان في قلبه شيء من الإيمان لكونه من العرب الذين يقدّسون الكعبة، ففكر في شــناعة غدره إذ خرج دليلاً لأبرهة؛ فشق ذلك على قلبه فمات بسكتة قلبية. المهم أن أبرهة لما وصل مع جنوده إلى المغمس، بعث أسود بن مقصود الحبشي بكتيبة لاستطلاع أخبار أهل مكة (السيرة النبوية لابن هشام: الأسود يهاجم مكة). وبالمناسبة فإن هذا الاسم أسود بن مقصود الحبشي أيضا يدل أن اللغة الحبشية كانت يومئذ مشابهة جدا للعربية. لقد ذكرتُ سابقًا أن اللغة الحبشية كانت تعتبر العربية كما من هو حال العبرية، وهناك كلمات كثيرة متماثلة في اللغتين، وقد انتقلت كثير منها من لغة إلى أخرى حتى تجد كثيرا من الأسماء أيضا متشابهة لهجة