Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 559 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 559

الجزء العاشر بعضهم ٥٥٩ سورة الكافرون كذلك فإن الذي يقوم بشيء بناء على وهم فلا يمكن أن يقوم به ببشاشة، إذ من الممكن تماما أن يساوره وهم آخر غدًا، فيخالف ما يعمله اليوم، ثم يفعـــل خلاف ما يعمل غدًا، ومن أجل ذلك نجد المشركين يغيرون مواقفهم دائما، ويعبد صنما، والآخرون صنما آخر، ويتبع هؤلاء طريقا، والآخرون طريقا آخر. ثم إن إنكارهم للحياة الخالدة يجعل تأثير أعمالهم محدودا جدا، ولا تجد فيهم – عند قيامهم بعمل روح التضحية والبشاشة التي يتحلى بها المؤمن بالحياة الخالدة. أما الإسلام فيخالف كل هذه الأمور الثلاثة. ١: فهو أولاً يحارب التقاليد والطقوس بشدة، لأن كثيرًا منها تمهد للسيئات، لأن المرء يرتكب كثيراً من المساوئ لكونه مصفّدًا بالتقاليد، فمثلا إنه لا يملك مالاً كافيا، ولكن تقاليد قومه تفرض عليه أن يلبس لباسا خاصا، فلا يستطيع أن يخالف هذا التقليد، فيضطر لكسب المال بطريق الحرام. ومن أجل ذلك ينهى الإســـلام بشدة عن اتباع التقاليد، ويعلن أن المرء يعمل بالتقاليد خوفا من قومـــــه، ولكنـهـا أعباء ثقيلة تفوق قدرة الإنسان إذ لا تفرق التقاليد بين الفقير والغني والمدين والحرّ، فيضطر الناس لارتكاب المعاصي والآثام، حفاظًا على كرامتهم الزائفة كيلا يُفضحوا أمام الآخرين. ولقد بين الله تعالى في القرآن الكريم أحد أهداف بعثة النبي بأنه جاء ليحرر الناس من قيود التقاليد، فقال له الله الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ م (الأعراف: ١٥٨). . أي أنه سيحظى برحمة الله الخاصة قوم يتبعون هــذا الرسول الموعود طاعة كاملة الذي يجدون بشارة بعثته عندهم في التوراة والإنجيل. لقد ظهر هذا الرسول بينهم في أوانه وإنه يأمرهم بالصالحات ويحرم عليهم الخبائث، ويحرّرهم من أعباء التعاليم القاسية، وأصفاد التقاليد التي قد ضيقت عليهم الخناق. ولما كان من أهداف بعثة الرسول لا الهلال القضاء على التقاليد والطقوس الفارغة، فلم يكافحها الإسلام فحسب، بل ساق لاجتثاثها من جذورها دلائل شتى. قال