Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 558
الجزء العاشر ٥٥٨ سورة الكافرون وَالمُنْكَر (العنكبوت: (٤٦). . أي أن الذي يؤدي الصلاة حق أدائها فإنها تنفعه نفعًا ذاتيا بأن يُحفظ من شتى المنكرات التي لا يُحفظ منها الآخرون، وكأنه يتحصن بحصن لا يستطيع الشيطان اقتحامه. ثم هناك في الصلاة منافع للأمة، إذ يضع المصلي في الحسبان دائما أن علينا الحفاظ على شمل أمتنا، وأنه لا بد للمسلمين من إمام واجب الطاعة دائما تجتمع على يده الأمة كلها لرفع لواء الإسلام عاليا. ثم إنه إذا ذهب إلى المسجد للصلاة، اطلع على أحوال إخوانه، مما يحقق للمسلمين تلقائيا الهدف الذي تصبو إليه كل أمة متيقظة. والحال نفسه فيما يتعلق بالصوم والزكاة؛ فليست فيهما مصلحة الصائم والمزكي فقط، بل إنهما يساعدان المسلمين على تنظيم الأمة وتماسكها. أما الحج، وهو من أهم العبادات الإسلامية أيضا، فيجلــب لـصاحبه منــــافع شخصية وجماعية وسياسية أيضا، حيث يجتمع جماعة من أهل النفوذ كـــل ســنة، ويطلعون على أحوال مسلمي العالم كله، فيزدادون أخوّةً وحبًّا واطلاعــا علــــى مشاكلهم، فيزدادون تعاونًا فيما بينهم، كما ويتحلون بمحاسن إخوانهم. فالحج فرصة سانحة لمسلمي العالم للتشاور لمصلحة الأمة. فكل الدوافع التي من شأنها أن تولّد البشاشة والحماس لطاعة أحكام الله حقا، متوفرة في تعاليم الإسلام دون تعاليم الأديان الأخرى، لذا فيمكن أن يذعن الناس لتعاليم أهل الشرك أو الأديان الأخرى في صورتها الحالية، ولكن من المحال أن يطيعوا فيها طاعة حقيقية. إن ما يسميه أهل الأديان الأخرى طاعةً، فهو ليس بطاعة، إنما هو انقياد فقط. خذوا مثلا المشركين - مع العلم أن هـذه السورة لا تتحدث عن المشركين فقط، بل عن الكافرين جميعًا بمن فيهم المشركون فإنمــــا أساس دينهم على ثلاثة أشياء، التقاليد والطقوس والأوهام، وإنكار الحياة الخالدة، ومن المستحيل أن يتوق المرء شوقاً وبانشراح الصدر للعمل بأحكامها في ظل هذه الأمور الثلاثة. فالذي لا يقوم بعمل إلا لأن آباءه كانوا يفعلون هكذا، فإنما يقوم به نتيجة الجبر والضغط في الحقيقة؛ إذ يظن أنه إذا لم يقلد آباءه فسيعتبر عاصيا لهــــم و مسيئا لقومه فالحق أن العمل بالتقاليد والطقوس المجردة لا يتم ببشاشة.