Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 549 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 549

الجزء العاشر ٥٤٩ سورة الكافرون حكم عظيمة نافعة لكم، فقال: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: ١٨٤). . أي أن الصوم يزودكم بالتقوى. وكلمة تَتَّقُونَ قد وردت في القرآن الكريم لثلاثـة معــــان: النجاة من الآلام والتخلص من الآثام، والوصول إلى الدرجات الروحانية العلى، وهكذا فقد ذكر الله تعالى ثلاثة من حكم الصيام. أ: أما الحكمة الأولى بأن الإنسان ينجو من الآلام بالصيام، فتبدو غريبة، لأن الصائم يزداد عناء ببقائه جائعًا عطشا كل النهار ، ولكن إمعان النظر يكشف أن الصوم يعلّم درسين: أولهما أن الأغنياء الذين يتناولون أشهى الأطعمة المتنوعة ولا يذوقون الجوع والفاقة هم أيضا يعرفون من خلال الصوم ما الجوع والفاقة وما هي معاناة الذين يضطرون له. وبتعبير آخر، إن الصوم يُطْلِعُهم على حالة إخوانهم الفقراء، فيتحمسون لمواساتهم بما يساعد على ازدهار الأمة وحمايتها. ولا شك أن حماية الأمة تضمن حماية الفرد أيضا. والدرس الثاني هو أن الإسلام يريد ألا يركن أبناؤه إلى الغفلة والكسل، بل يريد أن يعتادوا تكبد المشاق، والصوم يدرب المسلمين كل سنة على تحمــل المــشقة، وبتعبير آخر إن الذين يعملون بحكم الصيام لا يميلون إلى حياة البذخ والغفلــة، فينجون من الدمار. ب والمعنى الثاني للتقوى أن المتقي يتقي من الآثام والإثم في الحقيقة هـو التكالب على المتع المادية، والقاعدة أن المرء إذا اعتاد شيئًا لم يستطع الإقلاع عنه، ولكنه إذا تمكن من ترك شيء بإرادته فلا تتغلب عليه الأهواء. فالصائم في رمضان حين يترك الله تعالى كل اللذات والمتع التي تدفعه إلى الإثم أحيانًا، ويعتـاد ضبط النفس شهرا كاملا على التوالي، فهذا يسهل عليه حتمًا مكافحة المغريات التي تدفع إلى الإثم. ج: ثم إن الصيام يساعد على التقوى من حيث إن الصائم يواظب على صلاة التهجد في ليالي الصوم، مما يهيّئ له فرصًا أكثر للدعاء والعبادة. ثم إن العبد حين يترك راحته الله تعالى فإن الله تعالى يجذبه إليه ويقوّي روحه.