Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 542
الجزء العاشر ٥٤٢ سورة الكافرون طاعة الله تعالى وابتغاء مرضاته لا طمعا في فوائد مادية ولا من أجل تقوية أواصــــر القرابة وتحسين علاقات الصداقة. . أي سواء كان الأمر متفقا رغباتهم أو محققاً مع لمصالح قومهم، إلا أنهم لا يفعلونه إرضاء لأنفسهم أو لقومهم، بل لمرضاة الله تعالى. فالذي يبتغي مرضاة الله في أعماله كيف يتفق في العبادة مع قوم لا يعملون بأحكام الله تعالى إلا من أجل مصالحهم الشخصية أو مصالح قبيلتهم؟ ثم اعلم أن لفظ الطاعة لا يعني الإذعان فقط، بل يعني ذلك الإذعان الذي يكون ببشاشة القلب ورضا النفس. يقال: جاء فلان ،طوعًا، أي غير مكره؛ والطوع ضده الكره وهو ما أكرهت نفسك عليه (الأقرب). . أي أنك لا ترغب في عمل ما، ولكنك تقوم به مكرها بسبب الضغط الخارجي، ومثل هذا العمل لا يتم ببشاشة القلب أبدا. و مشتقات الطوع المختلفة توضح مفهوم الطاعة أكثر، يقال: طاوعه فيه وعليه مطاوعة: وافقه. وطاوعَ له المراد : أي أتاه طائعاً سهلاً وأطاعه المرتَعُ: أي اتسـ وأمكنه الرعي؛ وهذا مجاز، كأن المرعى قدم نفسه للأنعام لكي تشبع. (الأقرب) فالطاعة لا تعني -لغة- ة مجرد الإذعان، بل الإذعان المقرون بالرضــا والبشاشة والمنزه عن الجبر والإكراه. أما الطاعة التي تكون بتكلف – أي حين لا ينشرح صدر المرء لفعل شيء، فيكره نفسه على القيام به متظاهرا بالبشاشة- فتسمى تطوعًا، قال الله تعالى (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ (البقرة: ١٨٥). . أي أن الذي لا يستطيع أن يعمل الخير بشوق ورضا وانشراح صدر، فعليه أن يعمله تكلّفا ويُظهر البشاشة تصنعًا على الأقل، حتى لا يبدو وكأنه يعتبرها عبئا، ولو فعل ذلك لانفتحت عليه أبواب الخير التي تنفتح لمن يعمل الخير ببشاشة وانشراح صدر. فقد قال الإمام الراغب في مفرداته: "التطوّع في الأصل تكلُّف الطاعة، وهو في التعارف التبرع بما لا يلزم كالتنفّل". وعليه فقوله تعالى: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) يعني أن من فعل الخير نفلاً فهو خير له. ونظرًا إلى هذا المفهوم للطاعة التي هي أحد "الدين"- فسيعني قوله تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) : أيها الكافرون، إن مفهوم الطاعة عندكم هو مفاهيم