Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 541
الجزء العاشر ٥٤١ سورة الكافرون ه: إن بعض الناس يصدقون بالحق أولا، ثم يغيرون موقفهم مرة بعد أخـــرى، ومثل هؤلاء أيضًا لا تكون طاعتهم طاعة الله ولا عبادتهم عبادة حقيقية بحسب مبادئ الإسلام، إذ لا إيمان لهم في الواقع، إذ لو كان عندهم إيمان لما غيّروا موقفهم في كل مرة. قال الله تعالى في مثل هؤلاء: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُول وَأَطَعْنَا يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) (النور: ٤٨). . أي أن بعض الناس يقولون آمنا بالله وبالرسول وصدّقنا بالحق، ثم يغيّرون موقفهم دائما، فاعلموا أنهم ليسوا من زمرة المؤمنين الصادقين -ورد- في الروايات السابقة أن بعض الكفار كانوا يرتكبون مثل هذه الحماقة، أو كانوا يقولون للمؤمنين: تعالوا نعبد كعبادتكم بعض الوقت - وبما أن الإسلام يرفض هذا التصرف، فمن المحال أن يتحد المؤمنون معهم في العبادة، لأنهم ليسوا مخلصين في العبادة وليس المؤمن الحق عند الإسلام إلا من هو مخلص في العبادة ومداوم عليها ويؤديها عن قناعة تامة. ومن أطاع في بعض الأمر، فلم يُطِعْ حقيقة. والمراد من الطاعة في بعض الأمر أن يطيع المرء فيما يتفق مع رغبته، ويرفض الطاعة فيما لا يرغب فيه. والذي يطيع في بعض الأمر، فإنه لا يبتغي رضا الله، بل يتبع رضا نفسه؛ مما يدل بوضوح الله على أنه ليس مستعدا لطاعة الله طاعة كاملة، وإنما يريد طاعة نفسه فقط. ويخبر تعالى عن الكافرين بأنهم يقولون أنهم سيؤمنون ببعض، أي أنهم يريدون أن يطيعوا فيما يتفق مع رغباتهم وطبائعهم. باختصار، إن الذين يطيعون الله تعالى فيما يتفق مع أهوائهم لا يسمون مطيعين الله تعالى، فكيف يمكن أن يتحد معهم في العبادة قوم لا يطيعون الله تعالى لمجرد أنّ أوامره تتفق مع طبائعهم ورغباتهم، بل يظلون مطيعين له وإن كانت أوامره خلاف رغباتهم؟ ٧: يجب ألا يطيع المرء أحكام الله تعالى من أجل منافع مادية. فمثلا يجب ألا يؤدي الزكاة لتقوية علاقته مع القبيلة، وإنما عليه أن يزكي ماله ابتغاء مرضاة الله تعالى، وإلا فلن يُعد كاملا في إيمانه. قال الله تعالى ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله (التوبة: (۷۱). . أي أن الكاملين في إيمانهم إنما هم أولئك الذين يزكون أموالهم