Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 540
٥٤٠ سورة الكافرون الجزء العاشر : إن الذي يحاول إثبات صدق دعواه بالأيمان بدلاً من إثباتها بالأمر الواقع : فالتعاون معه لن يؤدي إلى الفلاح، قال الله تعالى: وَلا تُطِعْ كُلِّ حَلافٍ مهين (القلم: ١١). فالإسلام يأمر بأن يكون كل شيء مبنيا على الحقائق والواقع، ولذلك قال الله تعالى لرسوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (يوسف: ۱۰۹). . أي أعلن بين الناس أنني وأتباعي نبني دعوانـــا علـــى الشواهد والبينات والحقائق. إذن، فيجب أن يكون كل شيء مبنيا على الواقع وليس على الحلف فقط. لا شك أن القرآن الكريم قد أقسم بأشياء كثيرة، ولكن كل تلك الأقسام هي بمنزلة الشهادة، فقال الله تعالى مثلا: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج (البروج: ٢). . أي نقدّم شهادةً السماء التي هي ذات مدارج على أن السماء الروحانية أيضا ذات مدارج، بمعنى: أن الترقيات الروحانية أيضا ذات درجات مختلفة، ولو وضعتم هذا الأمر في الاعتبار لانكشفت عليكم الحكمة وراء إنزال الله تعالى شرائع مختلفة في عصور مختلفة. لو أدركتم ذلك لسهل عليكم فَهْمُ ما نزل على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ من هدي وشريعة. أما إذا لم تأخذوا هذا الأمر في الحسبان و لم تفهموه، لانتابت قلوبكم الشكوك وقلتم : ما الداعي لمجيء موسى بعد إبراهيم؟ وما الحاجة لأن يظهر عيسى بعد موسى؟ ولماذا بعث محمد ﷺ بعد عيسى العلية لا؟ وحيث إن محمدا وأتباعه يبنون موقفهم على الواقع والبرهان، فاتحادهم مـــع الكفار في العبادة محال، لأن هؤلاء لا يبنون موقفهم على الواقع، وإنما على الأيمان الباطلة التي لا علاقة لها بالحقيقة والواقع. ٤: إن الذي ينكر ضرورة الشريعة الإلهية لن يطيع الله تعالى، وإنما يطيع نفسه، ومن اتبع مثل هذا الإنسان فهو أيضا لن يعبد الله وإنما ينحرف عن عبادته؛ قال الله تعالى وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) (الإنسان : (٢٥). . أي: أيها المخاطب، إذا أطعت من يكفر بشرع الله تعالى ويخالف أوامره، فلا بد أن يبعدك عن الله تعالى. لما كان الكفار يخالفون شرع الله تعالى، فلن تكون نتيجة اتحاد المسلمين معهم في العبادة إلا أن يُلقوهم بعيدا عن الله تعالى؟