Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 539
الجزء العاشر ۵۳۹ سورة الكافرون مطيعا الله تعالى إلا من يتبعه. وهذا ما بينه الله تعالى في قوله (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا * مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله (النساء: ۸۰-۸۱). . أي: يا محمد، قد أنزلنا على يدك أسباب الهدى للناس، فمن أراد الآن أن يطيع الله تعالى فعليه أن يطيعك لأن في طاعتك، طاعة الله. وقد أعلن الله تعالى ذلك في قوله: (قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ (آل عمران: ۳۲-۳۳). . أي: يا محمد، أعلن بين الناس بأنكم إذا كنتم تحبون الله وتريدون أن يحبّكم، فإنما سبيله أن تتبعوا أحكامه التي أنزلها على يدي وأن تطيعوني، فسوف يحببكم الله متغاضيًا عن ضعفكم وتقصيراتكم، وسوف يتجلـــى عليكم بتجليه، ويستركم بفضله. وقوله تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ يعني: أيها الناس، أطيعوا الله من خلال طاعة الرسول، لأنه يأتيكم بأحكام الله تعالى، فمن آمن به فقد أطاع الله. هنا لزم على المرء أن يطيع أحكام الله تعالى وفقا لتفاصيلها التي بينها محمد لله، وإلا فلا يمكن أن تسمّى مطيعا لله تعالى. فالحق أن ومن 6 الذي يتبع ما أنزله الله في وحيه من أحكام وشرائع، هو الذي يستحق أن يدعي طاعة الله، وهو الذي يمكن أن يشترك معه الإنسان في عبادة الله. أما منكر الإسلام؛ فلأنه لا يعمل بتعاليم الرسول الله فلا يمكن أن يطيع الله تعالى حقا، وبالتالي فمن ، أطاعه في الأمور الروحانية واشترك معه في عبادة الله تعالى فقد خالف مشيئة الله. ٢: إن الذي ليس في قلبه عاطفة حب الله تعالى، أو الذي لا يتمسك بالتوحيد الكامل، فلا تجوز طاعته أيضا، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (الكهف: (۲۹). . أي: أيها المخاطب، لا تُطِعْ مَن خلا حبنا واتبع أهواءه، لأن طاعته ستُبعدك عن الله الأحد. إذن، فلزم ألا يطيع الإنسانُ إِلا مَن يخاف الله تعالى ويعتاد ذكر الله ويعمل على نشر وحدانيتــــه، أمــــا الذي ليس متحليا بهذه الخصال، فإن صحبته وقيادته تُبعد الناس عن الله تعالى وتقضى على عبادة الله بدلاً من إرسائها. ولما كان الكافرون لا يؤمنون بوحدانيــــة الله تعالى وقلوبهم تخلو من حب الله فاتحاد المؤمنين معهم في العبادة محال. قلبه من