Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 538 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 538

الجزء العاشر ٥٣٨ سورة الكافرون فالمسلمون مصيبون تماماً في إعلانهم أن اتفاقهم مع الكفار في العبادة محال. غاية ما يمكن أن يقوله الكفار هو أن المبادئ وطريقة العمل التي يتبعها المسلمون باطلة، ولو أثبتوا ذلك لبطلت دعوى المسلمين، ولكن لو ثبت أن المبادئ وطرق العمل التى يقدمها الإسلام هي الصحيحة فاختلاف المسلمين عنهم في العبادة كان في محلــه وضروريا، ولا يمكن الاعتراض عليه واعتباره عنادا ومكابرة. أتناول الآن بالتفصيل ما ذكرته مجملاً، لأبين أن قوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ هو السبب وراء الإعلان الذي تم في الآيات السابقة، وأن هذه الآيــة قــد جاءت تبيانًا وتدليلا على موضوع الآيات السابقة. دین) لقد ذكرنا عند شرح الكلمات أن أول معنى للدين هو الطاعة، وعليه فقولـه تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِي دِين) يعني: أيها الكافرون، إن طريقة الطاعـــة ومبادئهــــا مختلفة عندي عما هي عندكم، فمن المحال أن أعبد الهتكم وتعبدوا إلهي. إن طاعة الأصنام محال بحسب مبادئي، وطاعة الإله الأحد محال بحسب مبادئكم. إن مبادئ الطاعة التي كان الرسول ﷺ والمسلمون يتمسكون بها والني مستنبطة من القرآن الكريم هي كالآتي: ١: إن خالق هذا الكون ومالكه إله واحد، ولا بد للجميع من طاعة أوامـــــره، قال الله تعالى: فَإِهُكُمْ إِلهُ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا )) (الحج:٣٥). والسؤال الآن: كيـف يمكن طاعة الله تعالى، إذ إنه تعالى لا ينزل إلى الناس ليؤتيهم تعليماته؟ والجواب: لا شك أنه لا ينزل إلى الناس ولكنه يبعث رسله، ومن خلالهم يصدر أحكامه للناس، كما قال تعالى : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ (الأنعام: ١٠٤). . أي أن العقول لا تقدر على الوصول إليه، بل هو يصل بنفسه إليها من خلال طرق شتى. فإذا ما قام مدع بين الناس، فإما أن يكون كذابًا لم يُنْزِل الله عليه وحيــــا ولا شرعًا، وإما أن يكون صادقًا، فإذا كان صادقًا، وقد نزل عليه الوحي والشرع، فمَن كفر به فلا يمكن أن يكون مطيعا الله تعالى. فالذين يؤمنون وله هم المطيعون لأحكام الله تعالى وأما الذين يكفرون به فهم المعرضون عن صراطه المستقيم. وحيث إن الله تعالى قد أنزل هديه للناس على محمد ، فلن يُعد الآن