Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 536 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 536

الجزء العاشر ٥٣٦ سورة الكافرون الحال أيضا، ولكنه يدل على حال أفضل، وثانيهما الأمر الهام جدا)؛ ۱۱ - العادة. (الأقرب) التفسير في الآيات السابقة من هذه السورة قد أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين أن يعلنوا أن اتحادهم مع الكافرين في العبادة مستحيل، أما قوله تعالى هذا: لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين فذكر فيه سبب هذا الإعلان، فبين أن محمدا وأتباعه لا يقومون بهذا الإعلان عنادًا، إنما سببه أن دين الكفار يعلّمهم طريقة عبادة تتنافى مع طريقة العبادة التي يعلمها محمد وأتباعه، فشتان بين طريقتي عبـــادة الفريقين، فاتحادهما في العبادة مستحيل. لقد أعلن الله تعالى في الآيات الأولى من هذه السورة عن قراره المبدئى، أما الآن فأتى عليه بالدليل وقال: لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين). وهذا الأسلوب متبع في لغتنـــا (الأردية أيضا، حيث يبين الكلامُ الأخير سبب الكلام الأول، ويكون الكلام الأول مبنيا على الكلام الثاني، كقولنا هذا الأمر هكذا، لأن فلانًا قال هكذا. واللغة العربية تمتاز بالبلاغة والإيجاز، فتؤدي هذا المفهوم من دون هذه الوصلات، وهذا هو الأسلوب الذي اتبعه الله تعالى في الآيات قيد التفسير، حيث قال أولاً: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. . . أي نأمر كل مسلم في أي زمن أن يقول لكفار عصره أن من المستحيل عليه أن يعبد الآلهة التي يعبدونها، ولا يمكن أن يعبدوا الإله الذي يعبده، كما يستحيل عليه أن يتعبد بطريقة عبادة الكافرين، ولا يمكنهم أن يتعبدوا بطريقة عبادته، فنشأ على ذلك سؤال طبيعي: ما الداعي لهذا الإعلان؟ هل سببه العناد والعداء الذي يكنه المسلمون للكافرين أم هناك مبرر آخر؟ فرد الله على ذلك بأن ليس هناك عداء ولا عناد، وإنما سبب هذا الإعــلان هـو لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين). . أي أن دين المسلمين يعلمهم طريقة عبادة تختلف جــــدا عن طريقة العبادة التي يعلمها دين الكافرين فلا سبيل لاتحاد الفريقين؛ وهكذا فإن قوله تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين قد زاد مفهوم الآيــة السابقة إيضاحا وردَّ