Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 530
الجزء العاشر ٥٣٠ سورة الكافرون ثانيا: أنه قد سبقه فعل الماضي الذي يدل على الحال معنًى، وإن لم يكن يدل على الحال لفظًا. . أي أنه يتعلق بالحالة التي كان فيها عندئذ لا قبله. وعليه، فهذا الاستعمال لا يفنّد القاعدة، بل نقول: إذا دخلت "لا" على المضارع مع بعض الشروط أفاد الحال أيضا، أما إذا دخلت على المضارع من دون قيود أفاد الاستقبال دائما، وعليه فقوله تعالى: لا أعْبُدُ يعني أنني لن أعبد الهتكم في المستقبل أيضًا. والحرف الثاني الوارد في هذه الآيات هو "ما" ، وهى تفيد عدة أغراض منها: أنها تأتي نافية، واسمية. . أي موصولة. والموصولة تُستعمل لغير ذوات الأرواح، وقـــــد تستعمل لذوي العقول أي للناس والملائكة والله تعالى، وتعني عندها "من"، الــــتي تستعمل للعاقل عادة. كما تكون "ما" مصدرية وذلك إذا دخلت على الفعل كقول الله على لسان المسيح : وَأَوْصاني بالصَّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا. . فقوله: مَا دُمْتُ حَيًّا ) يعني: طوال حياتي. وكذلك تقول العرب: لا أصحبكم مَا دُمْتُ حيا. . أي حياتي كلها. أما "ما" الواردة في قوله تعالى ما تَعْبُدُونَ ومَا أَعْبُدُ وَ ما عَبَدتُمْ و مَا أَعْبُدُ فيمكن أن تكون مصدرية أو موصولة، وإذا اعتبرناها موصولة هنا، فقد تكون لذوي العقول وغير ذوي العقول أيضا؛ وعليه فقوله تعالى لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) يعني: لن أعبد الأشياء التي تعبدونها، سواء كانت من ذوي العقول أو من غير ذوي العقول ؛ أو المعنى: لن أعبد بالطريقة التي تعبدون بها؛ وهي هنا مصدرية. أما قوله تعالى وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ فيكون معناه: لا يمكنكم أن تعبدوا، أو لا تريدون أن تعبدوا ذلك الإله الذي أعبده؛ أو المعنى: لن تعبدوا أو لا يمكنكم أن تعبدوا بالطريقة التي أنا أعبد بها. وأما قوله تعالى وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُمْ فسيعني ولا أنا أنوي، أو لا أستطيع أن أعبد من تعبدونه أو كنتم تعبدونه. أما قوله تعالى (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ فيكون معناه: ولا أنتم يمكنكم أن تعبدوا، أو لا تنوون عبادة من أعبده، أو بالطريقة التي أنا أعبد بها.