Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 47 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 47

٤٧ الجزء العاشر سورة الفيل القريب لبعثة النبي ا ل ا ل ا ل ، أما الآخرون الذين كانوا يحملون اسم محمد ولم يذكرهم التاريخ فلا نستطيع أن نذكر عنهم شيئا إلا أنه من المؤكد أن العرب لم يسموا أولادهم باسم محمد في أي زمن غير الزمن القريب من بعثة النبي. فعدم تسميتهم أولادهم باسم محمد من قبل ثم تسميتهم إياهم بهذا الاسم قبيل بعثه لدليل بين على وجود إحساس عندهم يومها بأن ظهور النبي الموعود وشيك، لذلك بدءوا يسمون أولادهم باسم محمد على سبيل التفاؤل. باختصار، لما بلغ أبرهة أن محمد بن خزاعي قد قُتل ثارت ثائرته وتميز غيـــا، وازداد إصرارا على هدم الكعبة المشرفة (جامع البيان للطبري). الحق أن قتل محمد بن خزاعي ما كان يمنحه أي مبرر سياسي لمهاجمة مكة؛ لأن بني خزاعة لم يكونوا تحت حكم اليمن فقتل العرب لشخص منهم جراء غدره لا يمنح أبرهة أي مبرر سياسي للهجوم، فكل قوم يمكن أن يقتلوا أحدا منهم ولو ظلما. لقد وضحت هذا الأمر إذ قد يقول قائل: كان هجوم أبرهة شرعيًا مـــن الناحية السياسية، لأن العرب قتلوا محمد بن خزاعي الذي بعثه أبرهة للدعاية بــين العرب. كلا، إنه كان من العرب، وأحدهم قتله، وقتله جريمة فردية لا جماعيــة، وبنو خزاعة لم يكونوا تابعين لحكم اليمن حتى يُتَّخذ قتله مبررا سياسيا للهجوم على مكة. لما أخذ أبرهة في تجهيز الجيش حوّل الله تعالى انتباه العرب إليــه ليـزيــد هـذه المعجزة عظمة، فتحمس عامة العرب للتصدي له وكان أهل اليمن أولهم ثم تلاهم الآخرون؛ حيث حاول من تبقى من قادة العائلة الحميرية الحاكمة على اليمن قبــــل أبرهة استغلال هذا الوضع كي يستردوا مُلكهم ويبسطوا سلطانهم ثانية، فقاموا بتحميس العرب كلهم قائلين : لقد خذلتمونا ضد أبرهة من قبل، فترون الآن كيف للهجوم للقضاء عليكم جميعًا ولهدم الكعبة، فلا تزال عندكم فرصة الحفاظ على كرامتكم فتعالوا نحاربه متحدين. فقام "ذو نفر" الحميري وهو مـــن كبار العائلة الملكية اليمنية سابقًا بقيادة هذه الحملة (روح المعاني)، فنفخ حماســــا شديدًا في عامة العرب في اليمن باسم حماية الكعبة، فاجتمعت جميع القبائل العربية أنه خرج