Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 523
الجزء العاشر ۵۲۳ سورة الكافرون أن يعني في بداية بعض السور والآيات قد حث الله على اتباع الأسلوب نفسه، مما القرآن هو أول من ابتكر هذا الطريق للإعلان العام المستمر. والآن أتناول الجزئية الثانية من هذه الرواية وهي أن العرض الثاني الذي عرضه شتم الكافرون على النبي هو أن يعبد الهتهم سَنَةً، وهم يعبدون إلهه سنة. هذا الكلام أيضا يكشف أن أحدا قد خلط هنا أمرين بلا لأن القاعدة مبرر، أنك إذا اقترحت على الخصم أمرين فلا بد أن يكون الاقتراح الثاني أسهل وأخف، لأنك تعني: إذا كنت لا تقبل العرض الأول لكونه صعبًا، فخذ الثاني فهو أسهل؛ ولكن لا يخفى هنا أن ما عرضه الكفار على النبي ﷺ أولاً كان أفضل؛ إذ لم يطالبوه بعبادة آلهتهم بل عرضوا عليه أموالهم وبناتهم وسيادتهم شريطة ألا يشتم آلهتهم، وكان المنطق والعقل يحتّم أن يكون عرضهم الثاني أكثر إغراء، ولكن الواقع أنهم لم يعطوه شيئًا في العرض الثاني، وإنما عرضوا عليه أن يعبدوا إلهه، مع أنهم كانوا يؤمنون به ويعبدونه سلفا، وبالمقابل طالبوه بما هو أشد، إذ لم ينهوه آلهتهم، بل بعبادتها أيضا؛ مما يعني أن العرض الثاني بجزأيه كان أقسى وأصعب. إذن، فاعتباره عرضًا متبادلا غاية في الحمق. وما دام النبي قد رفض عرضهم الأول بشدة من قبل بكلماته التاريخية بأنهم لو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في يساره، فلن يتخلى عن عبادة الله الأحد ولن يعبد ،آلهتهم، فمن غير المعقول أن يتجاسروا بعده على أن يعرضوا عليه فورًا العرض الثانى الأصعب. وعليه، فلا بد من القول أن ابن عباس كان قد ذكر أمرين مختلفين يتعلقان بمناسبتين مختلفتين، ولكن الراوي خلطهما وذكرهما معًا ساهيًا، أو أن الراوي الساذج سمع من النــاس روايتين مختلفتين، فجمعهما ثم نسبهما إلى ابن عباس. ورد في هذه الرواية أن الكفار عرضوا على النبي ﷺ المال والنساء والسيادة على أن لا يشتم ،آلهتهم فعلينا أن نرى هل كان قولهم هذا صحيحًا؟ أعني هل كان الرسول يشتم آلهتهم فعلاً؟ ﷺ تكشف دراسة القرآن لنا أنه لم يشتم الآلهة الباطلة أبدا، بل كان ينهى أتباعه لقد عن سبها. قال الله تعالى: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُوا اللَّهَ عَدْوا