Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 518
الجزء العاشر ۵۱۸ سورة الكافرون هذه الروايات تضيّق مضمون هذه السورة ، فلذلك يمكننا القول أن من المحال أن تنزل سورة ردا على الأسئلة السخيفة الواردة في هذه الروايات؛ وهذا هو السبب في أنني أسهبت في الردّ على هذه الفكرة، وإلا فما كان هناك حاجة لذلك مطلقا. والآن أتناول الرواية الأولى التي نقلها ابن جرير عن ابن عباس. لقد ورد فيها أن الكافرين عرضوا على النبي لا الهلال عرضين، فقالوا له :أولاً : نعطيك مالاً حتى تصبح أغنى شخص في مكة، ونزوجك بأجمل امرأة ترضى بها، شريطة أن لا تذكر آلهتنــــا النبي بسوء، وثانيًا : وإذا لم ترضَ بذلك فنعبد إلهك سنة وتعبد الهتنا سنة (جامع البيان). والأمر الأول المذكور هنا ثابت تاريخيا من روايات كثيرة، إلا أنها تذكر أيضا أن الرسول ما لبث أن ردّ على عرضهم بقوله : والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، فلن أترك عبادة الله الأحد (السيرة النبوية لابن هشام: مـــــا دار بين الرسول الا الله وأبي طالب. وبعد هذه الإجابة كم هو سخيف ما يُذكر بأن قال لهم على عرضهم هذا: "انتظروا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأْتِينِي مِنْ رَبِّي". فكلّ الروايات الأخرى من الحديث والتاريخ تُجمع على أن الرسول ﷺ لما سمع مطالبتهم رفضها فورا وقال: لن أتخلى عن عبادة الله الأحد مهما فعلوا. فكيف يمكن لمـــن أجابهم هكذا هكذا من قبل، أن يقول لهم هذه المرة: انتظروا حتى أسترشد ربي؟ فهذه الجزئية من هذه الرواية باطلة وغير منطقية على ضوء الأحاديث الأخرى والتاريخ. ثم هناك اختلاف عند المحدثين في مضمون هذه الرواية، فبعضهم قد نقلوها دون أي ذكر بأن النبي لا لا لو طلب منهم أن ينتظروا حتى يستر شد ربه، فقد نقل الزمخشري ﷺ مثلاً: "روي أن رهطًا من قريش قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك: تعبُدُ آلهتنا سنةً ونعبد إلهك سنة. فقال: "معاذ الله أن أشرك بالله غيره". (الكشاف) فهذه الرواية تكشف أن الرسول ﷺ لم يقل لهم بأن ينتظروا حتى يسترشد ربه، " بل ردَّ عليهم ردًّا يتفق مع غيرته الإيمانية وقال معاذ الله، أن أشرك بالله غيره. وهذه الرواية قد أوردها الألوسي في روح المعاني، والشيخ إسماعيل حقي البروسي في روح البيان، تماما كما أوردها صاحب الكشاف.