Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 517
الجزء العاشر ۵۱۷ سورة الكافرون طويل تحاكموا إلى كاهنة في يثرب، فأشارت عليهم بنحر عشرة جمال فداء عن عبد الله، ولكن عبد المطلب لم يرضَ إلا أن يُلقوا القرعة، وشرع في الدعاء فخرجت القرعة باسم عبد الله، فزاد عشرة جمال أخرى، فصارت عشرين جملاً خرجت القرعة باسم عبد الله، ولم يزل يزيد حتى جعلها مائــة جمـــل، ذلك ومع فخرجت القرعة بمائة جمل بدلاً من عبد الله - سبحان الله، وكأن الملائكة لم تزل تصر على الله تعالى بأن يزيد الثمن، فعبد الله هو والد محمد ﷺ فقال أهل مكـــة لعبد المطلب الآن قد رضي ربك، فنحر مائة جمل (السيرة النبوية لابن هشام: في ذکر زمزم وما جرى من الخلف فيها). لقد تبين من هذه الواقعة أن أهل مكة كانوا يؤمنون بالله تعالى، ينذرون لــه النذور ويدعونه عند الشدائد، ويعتقدون أن الأصنام آلهة تابعة الله تعالى، وعليه، فلا يصح أن يقال بأنهم كانوا يعبدون الأصنام فقط ولم يكونوا يعبــدون الله تعالى. فعرضُهم على الرسول الله بأن يعبد أصنامهم ليعبدوا إلهه دليل بين على حمقهم وغبائهم، لأن النبي ﷺ لم يكن يؤمن بأصنامهم، ولكنهم كانوا يؤمنون بإلهه. فأن يتمنى النبي ﷺ نزول سورة على عرضهم السخيف هذا يتنافى مع العقل؛ لأن أي طفل مسلم يستطيع الرد على عرضهم. أما السؤال الثالث: هل يمكن أن تنزل سورة مستقلة كاملة ردا على سؤالهم هذا؟ فجوابه كلا، لأننا لو قلنا بأن هذه السورة نزلت ردا على سؤالهم، فلا تبقى لها قيمة، إذ إنها ستعني عندها فقط : أيها الكافرون إني لا أعبد الهتكم ولا تعبدون آلهتي، ولكم دينكم ولي دين وحصرُ سورةِ كتاب عظيم كالقرآن الكريم في هـذا المعنى المحدود الخالي من أية معارف أو دقائق أو أمور روحانية، لدليل على السطحية المفرطة؛ ذلك أن أية سورة من القرآن الكريم لا تخلو من معارف رائعة واسعة، أما مضمون هذه السورة كما تقدمها هذه الروايات - فبسيط جدا أولاً، ومحدود جدا ثانيا ولو اختصرناه لكان كالتالي : اذهبوا أيها الكافرون، فإنكم لا تستمعون إلي، فلن أستمع إليكم. إننا لا نجد في القرآن الكريم أي سورة أو آية تشتمل علـــى مفهوم سطحي جدًا هكذا، بل الحق أن كل كلمة قرآنية نبع يفيض بالمعارف. فلأن