Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 516
الجزء العاشر سورة الكافرون اسم زمزم مع علاماته ومكانه وبناء على هذه الرؤيا أخذ عبد المطلب المعول وخرج مع ابنه الحارث، وكان ابنه الوحيد حينذاك، وأخذ يحفر المكان علما أن بئر زمزم قد فجّره الله تعالى من أجل إسماعيل ، وكانت هاجر قد جعلت حوله حاجزًا، ثم حوله العرب إلى بئر فيما بعد، ثم ردمت واختفى أثرها، فكشف الله تعالى مكانها لعبد المطلب في الرؤيا ثانية - فلما رأى عَبْدُ الْمُطَّلِب آثار البئر كَبَرَ وهذا دليل على أن أهل مكة كانوا يؤمنون بالله تعالى ويرفعون اسمه - فَعَرَفَتْ قُرَيْشَ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ حَاجَتَهُ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِب، إِنَّهَا بَفْرُ أَبِينَا إِسْمَاعِيلَ وَإِنْ لَنَا فِيهَا حَقا، فَأَشْرَكْنَا مَعَكَ فِيهَا؛ قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِل، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ حُصِصْتَ بِهِ دُونَكُمْ وَأَعْطِيتُه مِنْ بَيْنِكُمْ. فَقَالُوا لَهُ: فَأَنْصِفْنَا فَإِنَّا غَيْرُ تَارِكِيك حَتَّى نُحَاصِمَكَ فِيهَا. قَالَ: فَاجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مَنْ شِئْتُمْ أَحَاكِمُكُمْ إِلَيْهِ. قَالُوا: كَاهِنَةُ بَنى سَعْدٍ هُذَيْمٌ. قَالَ نَعَمْ. فَرَكِبَ عَبْدُ الْمُطَّلِب مع جماعة من قريش قاصدا الكاهنة، فنفد ماؤهم في الطريق، فحاولوا البحث عن الماء كثيرا من دون جدوى، حتى حفروا بئراً، ولكن لم يخرج الماء، فقال عبد المطلب: ما الفائدة مـــــن الجلوس هنا؟ تعالوا نبحث عن الماء فيما حولنا. فركبوا مطاياهم، وتَقَدَّمَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا. فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بهِ انْفَجَرَتْ مِنْ تَحْتِ حُفْهَا عَيْنُ مَاء عذب، فنادى: قد سَقَانَا الله ومن هنا أيضا يتضح أنهم كانوا يؤمنون أن الله المعبود - فقالوا له: قَدْ وَاللَّهِ قُضِيَ لَك عَلَيْنَا يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، وَاللَّهِ لَا تُخَاصِمُكَ فِي زَمْزَمَ أَبَدًا، إِنَّ الَّذِي سَقَاكَ هَذَا الْمَاءَ بِهَذِهِ الْفَلَاةِ لَهُوَ الَّذِي سَقَاكَ زَمْزَمَ" - هنا أيضا ترى أنهم يقسمون بالله - فرَجَعُوا جميعا إلى مكة فنذر عبد المطلب حين لقي مـــــن قريش ما لقي عند حفر زمزم لئنْ وُلِدَ له عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعـــــوه، لينحرَنَّ أحدهم الله وعمل عند الكعبة. فلما توافى بنوه عشرة، جمعهم ورؤساء قريش عند الكعبة، ثم أخبرهم بنذره الذي نذر ، ودعاهم إلى الوفاء الله بذلك، فأطاعوا له، وقالوا له: كيف تصنع؟ فدخل بهم على "هبل" في جوف الكعبة، وكان عند "هبل" سبعة أقداح يقترعون بها، فوقف بجانب "هبل" يدعو الله تعالى عند إلقاء القرعة، فخرجت باسم ابنه "عبد الله"، فقال القوم: لن نسمح لك بنحره. وبعـــد جــــدال هو