Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 515 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 515

الجزء العاشر ٥١٥ سورة الكافرون لا أقصد مما ذكرتُ من قبل أن الكافرين كانوا يعبدون الله تعالى مثلمـــا كـــان محمد رسول الله ﷺ يعبده، كلا، بل ما كانت الأمم الموحدة في زعمها كـــــاليهود والنصارى أيضا تعبد الله تعالى كما كان يعبده النبي. إن طريقــــة العبادة في الإسلام طريقة جديدة فريدة من نوعها لا نظير لها في الماضي، لأن النظرية الإسلامية هي نظرية التوحيد الكامل، إذ لم يوجد توحيد كامل في الدنيا قبــل الإسلام. فلا شك أن أهل مكة لم يكونوا يعبدون الله تعالى كعبادة المسلمين له، إلا أنهم كانوا يعبدونه له حتما، وكان من طرق عبادتهم تقديم النذور الله تعالى، كما هو ثابت بجلاء من القرآن الكريم؛ حيث قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (الأنعام: ۱۳۷). فكان هؤلاء يرون أن الله تعالى أعظم شأنا تعالى أعظم شأنا من الآلهة يصير إلى آلهتهم الأخرى تماما كما يصير مال الأب الأخرى، ولذلك فما هو الله وتعالى. إلى الأبناء ولكن ما هو لآلهتهم لا يصير إلى الله الله. فالتدبر في هذه الآية يكشف أن القوم كانوا يعبدون الله تعالى، غير أنه لم يكن في عبادتهم الله تعالى ركوع ولا سجود، إذ لم يكونوا يركعـــــون ويسجدون لأصنامهم أيضا، إنما كانوا يثنون عليها في شعرهم ويقدمون النذور باسمها، أو يقفون أمامها للدعاء رابطي الأيدي إذ كانوا يرونها ماثلة أمامهم. فثبت أن أهل مكة كانوا عبدة أصنام بلا شك، لكنهم كانوا يعبدون الله أيضا. كانوا يعبدون أصنامهم ويعبدون الله أيضا بحسب فهمهم وتقاليدهم. وهناك أحداث كثيرة في التاريخ تؤكد أنهم كانوا يعبدون الله تعالى فعلاً، فهناك حادث شهير لعبد المطلب قد وردت تفاصيله في السيرة النبويــة لابــن هــشام، وملخصه أنه قد روي عن أبي طالب أن أباه عبد المطلب حين أمر بحفر بئر زمـــــزم قال: إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: احْفِرْ طَيِّبَةَ. قَالَ قُلْت : وَمَا طَيِّبَةُ؟ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّى. فَلَمّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إِلَى مَضْحَعِي، فذكر لي اسما آخر للبئر. ثم لم يزل يأتيه الملاك في المنام ويذكر له اسما جديدا للبئر في كل مرة، حتى ذكـــر