Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 512 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 512

الجزء العاشر ۵۱۲ سورة الكافرون التوحيد، فأول سور القرآن نزولاً جاءت تحثّ على عبادة الإله الأحد، وإن لم ترد فيها كلمة التوحيد؛ قال الله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (العلق : ٢ - ٦ ). . أي قُم بالدعوة بين الناس باسم ربك الذي خلــــق الـكــــون كله، والذي أودع حُبَّه الإنسان عند خلقه. نعم، انشر في الدنيا اسم ذلك الإلــه الأكرم، الذي علم الإنسان شتّى المعارف والعلوم بالكتابة. . أي منحـــه الذي هو وست الله تعالى التعاليم الأبدية والمعارف التي لم يعرفها من قبل. فمضمون هذه الآيات يدل على كمال ذات البارئ تعالى أولاً، وثانيا: يشير إلى أن الله تعالى وحده لم يبرح يهدي الإنسانية بوحيه، وثالثًا: أن وحـــي يحتوي علومًا لا يمكن أن يعلمها أحد. وكل هذه الأمور تقضي على الشرك، فمــــا دام الله تعالى يعلم العباد على أيدي الأنبياء على مر العصور، ويُنـــــــزل الهــدي * الكامل على الدوام، فمتى يبقى للآلهة الباطلة مكان في هذا النظام الروحاني؟ والوحي الثاني الذي نزل بعد ذلك هو سورتا الْمُزَّمِّل والْمُدَّثِّر ؛ قال الله تعالى في سورة المزمل: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرب لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا) (الآية: ١٠)، وقال تعالى في سورة المدثر : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (الآيات : ٤ - ٦. . أي عليك أن تبتعد عن الشرك كل البعد ولا تكبر إلا ربك واعلم أن إله المشرق والمغرب إله واحد لا شريك له، فعليه توكل. فأي حاجة بعد هذا البيان الواضح البين عن التوحيد أن يُنزل الله تعالى سورة مستقلة ردًّا على عرض الكافرين هذا؟ ثم إن الرسول ﷺ كان لا يزال يعبد الله الأحد منذ السنوات الأربــع السابقة لنزول سورة "الكافرون"، وكان يؤكد بعمله أن لا إله إلا الله وحده، وما كان الخصام بينه وبين أهل مكة إلا لقوله أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فكيـف يصح القول والحال هذا أن الكفار عرضوا عليه الله هذا العرض، فطلب من الله الهداية، فنزلت هذه السورة تنهاه عن عبادة الآلهة الأخرى؟ ما أسخفه من قول وما أبعده عن العقل ! فهل يمكن لأحد أن يصدق أن مسيحيًا قال لأضعف مسلم