Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 507
الجزء العاشر ٥٠٧ سورة الكافرون أما العلامة الألوسى فقال: قال أجلَّةُ المفسرين: المراد بهم كفرة من قريش مخصوصون، قد علم الله تعالى أنهم لا يتأتى منهم الإيمان أبدا". (روح المعاني) أما العلامة القرطبي فقال: الألف واللام هنا للمعهود الذهني، أي أنها تشير إلى الكافرين الذين في أذهان الناس. أما لو اعتبرناها للجنس، فأيضا ليس المراد منها إلا أولئك الكفار الذين قد قضى الله أن يموتوا بكفرهم، فاللام هنــا للتخصيص لا للعموم. (الجامع لأحكام القرآن) أما الماوردي فقال: "عُني بالكافرين قوما معينين، لا جميع الكافرين، لأن منهم من آمن، فعبد الله، ومنهم من مات وقتل على كفره". (الجامع لأحكام القرآن) أما الزمخشري فقال: "المخاطبون كفرةً مخصوصون قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون. " (الكشاف) مكة، بل أما العلامة أبو حيان فقال : "والكافرون ناس مخصوصون وهم الذين قالوا له تلك المقالة. " (البحر المحيط) لقد تبين من هنا أن جميع المفسرين يرون أن هذه الآية خاصة بمشركي بجماعة مخصوصة منهم كانوا قد سألوا النبي بعض الأسئلة. ﷺ لا شك أن اللفظ العام يخصص بسبب بعض الدلالات الخاصة أو السياق، وهناك أمثلة على ذلك في القرآن الكريم، ولكن تخصيص العام بلا سبب لا يجوز، لأن هذا يعني تحديد مفاهيم القرآن الواسعة، ومحاولة حصر محيطه في نهر صغير، وهذا ليس خدمةً للقرآن، بل عداء له، لذلك فعلينا أن نرى ما إذا كان هناك قرينة تجبرنا على تحديد المعاني الواسعة الثابتة من اللغة وأسلوب القرآن. فالكافر يعني المنكر، سواء كان مشركًا أو غير مشرك، مكيَّا أو غير مكي، فالمراد مـــن الْكَافِرُونَ) هنا كل المنكرين. لغةً لا شك أنه في اللغة العربية - بل في كل لغة تقريبا - تكون الكلمة مخصوصة المعنى في الظاهر أحيانًا، وهي تعني العموم في الواقع، كما يحدث العكس أيضا، ويلجأ لهذا الأسلوب من أجل الاختصار والإيجاز، فمثلاً إذا قلت واضعًا في الحسبان شخصا معينا : إن الشرير يعاقب دائما، فلفظ الشرير عام، ولكنك تقصد