Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 45
الجزء العاشر ٤٥ سورة الفيل أبرهة، إيهاما للناس أن لهجومه على الكعبة مبررات سياسية، ولم يكن هجومًا غير شرعي. والرواية التي تقول بتغوط أحد العرب في كنيسة "القُليس" هي الأوثق والأكث رواجًا بين هذه الروايات الثلاث. أما رواية احتراق الكنيسة فهي أقل رواجا منها، وأما رواية حجّ أكسوم بن الصباح فهي أقل رواجًا وأبعد دراية، ولذلك أرى أن هذه الرواية الأخيرة المختلقة من قبل المسيحيين خلافٌ للواقع أيضا. أما الروايتـــــان الأخريان، فأولاهما أو كلتاهما صحيحتان، إذ يتضح منهما أن هذه العملية كانـــــت عملاً فرديًا، أو أن الإساءة إلى الكنيسة لم تكن مقصودة بل كانت مصادفة. كمـــا يتضح من هذه الروايات أن أبرهة كان مصمما على التقليل من شأن الكعبة ومنع العرب من التوجه إليها بأي ثمن. فالقضية لم تكن مجرد بناء كنيسة، بل كان المخطط بناء كنيسة تُسقط الكعبـــة من أعين الناس. كانت خطة مدبرة للقضاء على مقام إبراهيم، وبتعبير آخر كانت خطة للتشكيك في بعثة موعود الكعبة. لا شك أن المخطط لم يخطر بهذا التفصيل في ذهن أبرهة، إلا أنه هو النتيجة النهائية. فقول الله تعالى لنبيه أَلَمْ تَرَ و ربُّكَ بمعنى أننا لم نفعل ما فعلنا بأصحاب الفيل إلا توطيدا لاحترامـــك وتعظيمك- لقول صحيح ١٠٠%، إذ أراد الله تعالى إرساء تعظيم النبي بذكر هذا الحادث أكثر من إرساء تعظيم الكعبة. وباختصار، لقد استشاط أبرهة غضبًا وجمع جيشًا كبيرا وأخذ جيشًا كبيرا وأخذ معه ثمانية أو اثني عشر فيلا أحدها يدعى "محمود" بحسب بعض الروايات ابن كثير). لقد ورد في بعض الروايات أن النجاشي هو الذي بعث هذا الفيل (تفسير ابن كثير)، ولكنها رواية باطلة على ما يبدو، لأن هذا يتنافى مع سيرة النجاشي أولاً، وثانيا لا يذكر التاريخ أن النجاشي أخبر بهذا الحادث. لقد أخذ أبرهة الفيلة معه لبث الرعب في أهل مكة، إذ أراد هدم الكعبة دفعةً واحدة بربطها بسلاسل تجرّها هذه الفيلة، بدلاً من أن يهدمها رجاله، إذ كان هذا أشدّ تهويلا للعرب وأسرع في هدم الكعبة، والعياذ بالله.