Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 496 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 496

الجزء العاشر ٤٩٦ سورة الكافرون هاتين السورتين بالغة الأهمية، وإذا تدبّرَها الإنسان تدبرًا سليمًا حُلَّت له كثير مسائل الدين التي صعب عليه فهمها. فعلى سبيل المثال، إن سورة قل هُوَ الله أَحَدٌ تركز على التوحيد، والحق أن وحدانية الله الدين، وإذا فهمها أحد روح اتضحت له الكثير من قضايا الدين بجلاء، وهدته فطرته السليمة إلى الكثير مـــن تفاصيل الدين. أما سورة الكافرون فتركز على الاستقامة على الدين، وأي شكّ في أن الاستقامة على الحق ليست أقل أهمية من تصديقه. فإذا كان إنكار الحق يــؤدي إلى مفاسد معينة، فإن عدم الاستقامة عليه يؤدي إلى مفاسد مثلها أو أكثر. لقــــد جاء الإسلام، فاعتنقه الناس، فكشف الله تعالى قوة الإسلام وشوكته فانتشر إلى أكناف العالم، ورغم أنه لم يؤمن به حتى نصف سكان العالم، إلا أنه صار غالبـــا على العالم كله، و لم يكن هناك في الظاهر ما يُضعفه، ولكنه تقلص وانكمش حتى ارتفع إلى السماء بحسب التعبير النبوي (البخاري، كتاب التفسير). لماذا حدث ذلك؟ لم يحدث هذا لأن المسيحية أو اليهودية أو البوذية أو الهندوسية هزمـــــت الإسلام، كلا، إنما لأن المسلمين غفلوا عن الاستقامة والتمسك بالإسلام، وألقوه كما تلقى الثياب البالية. لو أنهم استقاموا عليه لكان العالم كله مسلما اليـوم، وكانوا غالبين مقتدرين في العالم بدلاً من أن يؤولوا إلى ما نراهم فيه اليــــوم مـــــن ضعف وقلة حيلة. ولو أن رسول الله الله قد اعتبر سورة الكافرون نصف القرآن لهذا السبب نفسه فقد صدق، والحق أنه لو اعتبرها أكثر أهمية من ذلك ما جانب الحق والصدق أبدًا. وعن نوفل بن معاوية الأشجعي قال: يا رسول الله، علمني ما أقرأه قبل النــــوم، فقال رَسُولُ اللهُ : اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، ثُمَّ نَمْ عَلَى حَاتِمَتِهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِن الشِّرْكِ (أبو داود والنسائي والترمذي وأحمد). هذا الحديث يدعم الاستدلال الذي قمت به آنفا ذلك أن عزيمة المؤمن بأنه لن يتخلى عن الحق ولن يرضى بالباطل مهما حدث، تُولِّدُ فيه قوة مذهلة، أما إذا أبى الناس التخلّي عن أفكارهم السابقة أو أفكار آبائهم أو مشايخهم، فأي شبهة في هلاكهم ودمارهم؟