Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 493
الجزء العاشر ابن ٤٩٣ سورة الكوثر أما الرواية الرابعة التي تلقي الضوء على هذا الموضوع فهي رواية ابن مندة، عن عَبَّاس قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُول اللَّهِ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: إِنْ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَحْوَالُهُ الْقِبْطُ وَمَا اسْتُرقَ قِبْطِيُّ (ابن ماجة، كتاب الجنائز). وقد واجــــة العلمــــاء مشكلة كبيرة هنا، لأنه إذا لم يكن هناك نبي بعد الرسول ﷺ فلماذا قال: وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبيَّا؟ وقد قال البعض حلا لهذه المعضلة بأن ابن كل نبي نبي، وقد أمات الله تعالى إبراهيم لكي لا يصبح نبيًّا وليتحقق قوله تعالى وخاتم النبيين). لكنه قول باطل، لأنه لو صح أن ابن النبي نبي، فيجب أن يكون الناس كلهم أنبياء، لأنهم أبناء آدم، فإذا لم نعتبر آدم نبيًّا، فيجب أن يكون نصفُ العالم أو ربعه أنبياء، أبناء نوح، بل كل الناس أبناؤه بحسب روايات بني إسرائيل. أبناء يعقوب العليا جميع لأن أكثر الناس هم كذلك لو صح أن ابن كل نبي نبي فيجب أن يكون أنبياء، لكننا نجد بينهم من باعوا أخاهم يوسف ال، وكذبوا على أبـيهـم بـأن الذئب قد أكل يوسف. ثم لماذا لم يكن أبناء يوسف أنبياء؟ بل الحق أنه قد شـــاع بين الناس بعد وفاته لأنه لن يبعث الله بعده نبيًّا. فلو أن أبناءه كانوا سيكونون أنبياء فلماذا قال الناس ذلك؟ فثبت أن القول أن ابن النبي نبي خلاف للواقع. ويقول البعض أنه لما كان من المقدر أن لا يكون بعد النبي نبي، النبي ني، فخاف النبي ﷺ أنه لو عاش إبراهيم لصار نبيًّا، فلذلك أماته الله تعالى كي لا يصبح نبيا. ولكنه قول غير معقول ألبتة، لأن ما لم يكن مقدرا من عند الله تعالى لا يقال عنه مثل هذه الكلمات. إن النبوة أمر شرعى وليست بأمر طبيعي، وما دام بابها كان قد أُغلق، فأنى لإبراهيم أن يصير نبيا ؟ ما دام الله تعالى قد قرر ألا يكون بعد النبي نبي يمكن لإبراهيم أن يكون نبيا ، حتى ولو عاش؟ فمن الخطأ القول أن الله تعالى أماته كي لا يكون نبيا، كلا، بل تُوفّي بحسب نواميس الله الطبيعية. وقد كانت نبوءة فكيف