Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 489
الجزء العاشر ٤٨٩ سورة الكوثر الله تعالى خَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وقوله ﷺ "لا نبي بعدي"، إنما معناهما أنه لن يكون بعده من ينسخ دينه وشريعته، أما السذج فيمكن أن يظنوا منه أنه لن يكون بعده نبي ولو كان تلميذا له وناشرًا لدينه. لذلك قامت عائشة -رضي الله عنها- بهـــذا 6 التوجيه وقالت: قولوا" خاتم النبيين ولا تقولوا لا نبي بعده، كي لا تنتــشـر بــين الناس عقيدة خاطئة تماثل ما حدث بقول آخر للنبي ﷺ، وبيانه أنـه قــــد ورد في الحديث أن النبي ﷺ كان جالسا بين صحابته في المسجد، فخرج ولم يرجع فتـــرة طويلة، فخاف عليه الصحابة، إذ كانت المدينة في تلك الأيام مهددة بخطر هجـوم الروم المسيحيين، فخرجوا بحثًا عنه. ويقول أبو هريرة أنه وصل إلى بستان له جدار وله باب كبير مغلق، فلم يصبر فدخل إلى البستان من فتحة تحت الجدار كما تدخل القطط، فرأى النبي جالسا هناك، فقال: يا رسول الله، لقد خفنا عليك جـــــدا، فالحمد لله على سلامتك. فقال له النبي ﷺ : اذهب وبشر من وجدته بأن من قــــال "لا إله إلا الله"، دخل الجنة. قال: يا رسول الله مَن يصدّقني على هذا الأم العظيم ! فأعطني علامة. فأعطاه نعليه. فخرج ولما وصل إلى الباب وجد عمر الله قادما، فقال له : لقد أمرني رسول الله لو أن أبشر كل من ألقاه أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فدفع عمر بيده في صدره وقال: أتريد أن تفسد إيمان الناس؟ فجرى أبو هريرة إلى رسول الله ﷺ وقال : يا رسول الله، لقد أمــــرتني أن أبـــر الناس، ولكن عمر ضربني. ثم جاء عمر وقال يا رسول الله، أقلت له أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة؟ قال: نعم. قال: يا رسول الله، إذن سيترك الناس العمــــل. فنهى النبي عن إعلان ذلك (مسلم، كتاب الإيمان). هذا يعني أن الرسول الله قال أولاً شيئا، ثم نهى عن إعلانه. ومن الناس من يقول إن هذه البشرى تخص عمر، فلما بلغته نهى النبي إعلانها بين الناس. لكن هذا الفهم غير صحيح، بل الواقع أن هذه البشرى تخــــص