Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 470
الجزء العاشر تنتهي ٤٧٠ سورة الكوثر القضية بانتهائه، ولذلك يكتف هجومه حيث قائد العدو، فلا يتثبت حوله إلا أشجع القوم (تفسير الخازن، تفسير سورة التوبة. ثم أخبر الصحابة أن أبا بكر كان أكثرنا وقوفا بجانب النبي ، لذلك فهو أشجعنا. " يقول العدو اللدود للإسلام وليام "موير بأن عدد المسلمين في غزوة الأحزاب كان قليلا جدا مقابل العدو، فلا يدري المرء كيف كانوا يحاربونهم. كان عدوهم - لكثرة عدده- يتناوب في الحرب، فكان يشنّ عليهم هجمات متكــــرة دون توقف، حتى ينهكهم، إذ كان قوام الجيش المسلم ۱۲۰۰ مقاتل فقط، وقد عُين ٥٠٠ منهم على حراسة النساء، فلم يبق منهم إلا ۷۰۰ فقط، أما العدو فبلغ ١٥ ألف مقاتل. ولو وزّع العدو جنوده على خمسة كتائب لاشتملت كــل كتيبــة ۳۰۰۰ مقاتل، ولو قاتلت كل كتيبة خمس ساعات، فكان بوسعهم أن يقاتلوا المسلمين بالتناوب ٢٤ ساعة. أما المسلمون القلائل فكانوا لا يستطيعون أن يوزعوا جنودهم إلى قسمين يتناوبان في الحرب. ثم إنهم كانوا موزعين على جبهـة تمتـد ميلا، فعندما كانت الكتائب الخمس للعدو تغير عليهم بالتناوب، كانوا يضطرون للتصدي لهم ٢٤ ساعة، في حين لم يبلغ عددهم ربع كتيبة العدو، فلم يجدوا فسحة للنوم، حتى إن الرسول ﷺ لم يستطع أن ينام عدة أيام، إذ ورد في التاريخ أن النبي قال لبعض أزواجه مرة في إحدى الليالي : لم أذق طعم النوم منذ أيام، وأرى أن علي أن أنام قليلا لكي لا تتدهور صحتي، ولكن العدو لا يبرح يشن الغارات على طول الجبهة باستمرار، فلا بد من أخذ الحيطة أيضا، فليت هناك من يحرس خيمتي لبعض الوقت حتى آخذ قسطا من النوم. ففيما هو في ذلك إذ سمع أصوات السلاح خارج خيمته فقال : من؟ فقال أنصاري : يا رسول الله، أنا فلان، وقد رأيتك لم تنم منذ أيام فجئت لأحرسك لكى تنام بعض الوقت لأن القتال قد خف قليلا (البخاري، كتاب الجهاد والسير). يا لها من تضحية! وما أروعه من إيثار ! لم يكن النبي ﷺ قد ذاق النــوم لأيـــام متتالية، فلما بلغ منه الإرهاق الذروة، جاء صحابي لم ينم مثله ليحرس خيمته !