Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 459 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 459

الجزء العاشر ٤٥٩ سورة الكوثر لتعليم الدعاء بصدد عقيدة قد قضى الله تعالى أن لا يبقى لها من أثر؟ أما الأديان التي قدّر بقاءها، وكان من المقدر أن تقع بينها وبين الإسلام مواجهـة روحانيـــة ومادية، فعلمنا الله تعالى دعاء بصددها. فعدم ذكر الكفار المشركين في هذه السورة وذِكْرُ اليهود والنصارى فيها كان بمثابة نبوءة أن عقيدة مشركي مكة ستنتهي قريبًا، وأن ديانة اليهود والنصارى ستبقى. وهذا ما أكدته الأحداث فيما بعد. إذن، فمن خلال هذه السورة (الفاتحة) قد أعلن الله تعالى في أوائل نبوة الرسول ﷺ عن هلاك مشركي مكة كلية كما أخبر أن الإسلام سيلقى مواجهة من قبل اليهود والنصارى خاصة، فعلى المسلمين أن يستعيذوا بالله تعالى من شرور هؤلاء القوم. وهكذا قد قدّم الله تعالى في سورة الفاتحة دليلاً عظيما على صدق القرآن الكريم. هذا هو المفهوم الذي قد ألقاه الله في قلبي قبيل الخطاب بثوان، والحق أن هذا الاستدلال العظيم الذي قمت به لم يخطر ببال مفسر قبلي. وبعدها قد فتح الله على مئات معارف الفاتحة، وإنني لا أزال أعلن أنه لو أثير أمامي اعتراض، و لم تحضرني أية آية قرآنية أخرى للرد عليه، فإن الله تعالى سوف يلهمني الردّ من سورة الفاتحة نفسها. هذه هي الكنوز التي وزعها علينا المسيح الموعود ، وامتلأت بهــا بيوتنــــا، ولكن المؤسف أن المسلمين الآخرين رفضوا هذه الكنوز. رابعا ومما يدعم هذا الاستنتاج الذي قمت به هو أن كلمات آية الكوثر تبين أن الرجل الآتي سيكون ابنا روحانيا للرسول ، إذ هذا هو مفهوم أعطيناك كما بينت من قبل، ومن ناحية أخرى نجد أن الرسول ﷺ أيضا يخبر عن بعثة ابــــن روحاني له، حيث ورد في الحديث أن سلمان الفارسي الله كان في مجلس الرسول فوضع يده على كتفه وقال: "سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ"(المستدرك: كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر سلمان الفارسي)، وقال أيضا: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثَّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلاءِ" (البخاري: كتاب التفسير، والمستدرك: كتاب تعبير الرؤيا)