Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 458
٤٥٨ الجزء العاشر سورة الكوثر "أمرتسر" لنلعب مباراةً ضد كلية "الخالصة" السيخية، فقــــدم فريقنــــا أداء رائعــــا وهزمناهم. وكان هناك معارضة للأحمديين من قبل المسلمين الآخرين في تلك الأيام، ولكن الفرق الإسلامية المختلفة تتحد في مثل هذه المناسبات، فلما هزمنا فريق السيخ فرح المسلمون الآخرون، وأقامت الجمعية الإسلامية بأمرتسر مأدبة لنا. لم أكن عضوًا في الفريق، وإنما ذهبت لمشاهدة المباراة فقط كوني أحد الطلاب، وبعد تناول الطعام طلب مني أن ألقي كلمة و لم أكن قبلها قد ألقيتُ أي خطاب في اجتماع عام مثل هذا، وإنما كنت ألقي الخطب في المدرسة، أما هناك فكان كبار الناس وزعماء المدينة، فاعتذرتُ وقلت لست مستعدا لهذا. فأصروا عليَّ وقالوا: لا بد أن تلقي كلمة بأي موضوع شئت فدعوتُ الله تعالى وقلت: يا رب، لقد علمتني تفسير سورة الفاتحة بوساطة ملاك، مما يعني أنك ستكشف لي معارفهـا الجديدة، وقد ذكرتُ هذه الرؤيا للناس، وها قد حان اختباري، فاكشف لي بفضلك من مفاهيم الفاتحة ما لم يخطر ببال أحد من قبل. وبعــد هــذا الــدعاء استهللت خطابي، فألقى الله في رُوعي فجأة مفهوما لم يُذكر في أي تفسير من قبل، فقلتُ: لقد علمنا الله في الفاتحة دعاء بألا نكون من المغضوب عليهم ولا الضالين، والثابت من الحديث أن المَغضُوبِ عَلَيهِمْ هم اليهود والضَّالِّينَ) هم النصارى (الترمذي، أبواب تفسير القرآن). فكأن الله تعالى قد علمنا أن ندعوه: ربّ، لا تجعلنا نحذو حذو اليهود والنصارى والجميع متفقون على أن سورة الفاتحة مكية، إذ هي من أوائل السور نزولاً، والغريب أنها نزلت في حين لم يكن النبي يتلقى أي معارضة من اليهود أو من النصارى، وإنما كان يعارضه مشركو مكة، فكـــان المفروض أن يعلّمه الله تعالى عندها أن يدعو : "ربنا لا تجعلنا من المشركين"، لكنــــه تعالى علمه أن يدعو: "ربنا لا تجعلنا يهودا ولا نصارى" فما الحكمة في ذلك؟ وما السبب في أن الله تعالى لم يذكر في هذا الدعاء المشركين الذين كانوا يعارضون النبي له في مكة بشدة ، وإنما ذكر اليهود والنصارى الذين كان وجودهم في مكة نادرًا جدًا ؟ إنما السر في ذلك أن الله عالم الغيب الذي أنزل القرآن كان يعلم أن عقيدة أهل مكة ستنتهي وتُباد بقَدَره، ولن يبقى لها من أثر في المستقبل، فلا داعي