Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 453
٤٥٣ الجزء العاشر سورة الكوثر والآن كان ضروريا من أجل التوازن والتشابه بين إسماعيل وإسحاق أن يُبعث في ذرية إسماعيل شخص يكون مثيلا لموسى وشخص آخر يكون مثيلا لعيسى بل كان يجب أن يكونا أفضل من مثيليهما، لكون تضحية إسماعيل أعظم ولكون الوعود المقطوعة بشأنه أعظم. ومن أجل ذلك قد بعث الله تعالى في ذرية إسماعيــــل محمد الذي هو مثيل لموسى، ولكنه أعظم منه شأنا. ثم بشر الله على لسانه ببعثة مأمور آخر يحمل اسم المسيح - مثلما أُطلق اسم موسى على محمد ﷺ في القرآن الكريم - حتى قال النبي عن هذا الموعود: كيف تملك أمة أنا في أولهــــا وعيسى ابن مريم في آخرها (كنز العمال ، ج ١٤ رقم ٣٨٦٨٢)، مما يعني أن ما أعطيته السلسلة الموسوية التي جرت في ذرية إسحاق، قد أعطيه النبي ﷺ أيضا، وهكذا تمت المشابهة التامة بين سلسلتي بني إسماعيل وبني إسحاق، كما ثبت فضل بني إسماعيل على بني إسحاق أيضا. باختصار، نتيجة لدعاء إبراهيم بحق ذرّيّة إسحاق، قد بدأت السلسلة الموسوية التي أسسها بموسى وانتهت بعيسى، كذلك فببركة دعاء إبراهيم بحق ذرية إسماعيل بدأت السلسلة المحمدية التي أسسها محمد الله وأنبى عن بعثة المسيح الثاني (أي المسيح الموعود آخرها لكي تكتمل المماثلة بين السلسلتين. - أن باختصار، فالمراد من خبر إعطاء غلام أو ابن روحاني كثير الخير والعطاء هو هذه الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة لا بد أن تكتمل أي لا بد أن يُبعث المسيح الموعود لتتم المشابهة بين السلسلة المحمدية والسلسلة الموسوية، بل لا بد أن يكون الموعود الأخير من السلسلة المحمدية أعظم شأنا وأعلى مكانةً وأدعـــــى للمــــســرة وأحسن مصيرا من الموعود الأخير من السلسلة الموسوية. يعني حضرته له أن رسول الله ﷺ قد سُمي مثيلاً لموسى الا في القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا) (المزمل: ١٦) (المترجم)