Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 454
الجزء العاشر ٤٥٤ سورة الكوثر ثالثا: ومما يدعم هذا الاستنتاج أن هذه الآية كما تنبأت عن رجل معطاء كثير الصدقة والسخاء، كذلك نجد في كلام الرسول الله نبوءة عن بعثة شخص بهذه الصفة. فالحق أن الشخص المذكور في كلام النبي الله وفي هذه الآية شخصية واحدة؛ لأنه إذا كانت النبوءتان عن سلسلة واحدة وكانت العلامات المذكورة فيهما متشابهة وعن زمن ،واحد فلا بد أن يكون المشار إليه شخــصـا واحــــــدا. والنبوءة التي أدلى بها الرسول ﷺ تقول: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً فَيَكْسَرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْحِرْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ" (البخاري: كتاب البيوع، باب قتل الخنزير). فكلمات هذا الحديث تبين أن الرسول ﷺ يخبر هنا أن المسيح الذي يبعث في أمته في الزمن الأخير سيوزع الأموال على الناس ولو وضعت قوله : " يفيض المال" إزاء معنى الكوثر، لوجدتهما متشابهين، فقوله : " يفيض المال، والمعنى: الرجل الكثيرُ العطاء والخير" يشير في الواقع إلى شخصية واحدة وحيث إن نبوءة الرسول ﷺ قد قامت بتحديد هذا الشخص الموعود، فلا مناص لنا من تفسير النبوءة الواردة في سورة الكوثر على ضوء التوضيح النبوي. إذن، فلسنا محقين في اعتبار المسيح الموعود مصداقا للنبوءة الواردة في سورة الكوثر بناءً على التوضيح النبوي فحسب، بل ليس أمامنا خيــــار آخر؛ ذلك أن الرسول ﷺ مهبط وحي القرآن وهو الأحق والأولى بتفسيره، وما دام قد وصف المسيحَ الذي يظهر في الأمة في آخر الزمان بأنه سيفيض المال، فلا بد من القول بأن الابن الروحاني الكثير الخير والعطاء الذي أُخبر عنه في كلمة الكوثر - هو المسيح المحمدي نفسه. لعل قائلا يقول هنا: هل يمكن أن يوزّع أحد الأموال على الناس ولا يقبلـها أحد؟ والجواب: أن هذه النبوءة القرآنية قد ذكرت بحق هذا الموعود لفظ الكوثر فقط. . أي كثير العطاء والسخاء. . أما الرسول الله فقد ذكر في نبوءته أمرا إضافيا بحق هذا الموعود؛ فأخبر أن هذا السخي المعطاء سيفيض المال ولا يقبله أحد. وهذا أنه كان يعلم أن بعض الجهلة - وليس العقلاء- سيفسرون النبوءة القرآنية يعني