Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 451 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 451

٤٥١ سورة الكوثر الجزء العاشر هناك كثير من المسلمين الذين عندهم خدم من الهندوس والنصارى، بل وقد قــــال الرسول ﷺ نفسه: "إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاحِرِ" (البخاري: كتـــاب الجهاد والسير، باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، والتأييد هنا ليس بروحاني بل مادي من قبيل المساعدة بالمال أو القتال، إذ من المحال أن يختار الله الفَجَرة لتأييد دينه روحانيا، ويترك المتدينين حقا الذين يستحقون هذا الشرف. فلأن الله تعالى يبشر هنا نبيه له بأن هذا الرجل الآتي لن يكون خادمًا له فحسب، بل يكون ابنا روحانيا له، فقال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. . أي عليك أن تقوم بالدعاء وتنحر الأضاحي شكرًا الله تعالى على هذا الابن الروحاني، كما يدعو الناس ربهم ويذبحون الأضاحي لإقامة ولائم العقيقة عند ولادة ابن عندهم. هذه الآية ردُّ على الذين يقولون بأن الذي وعد ببعثته لإصلاح هذه الأمة لا يكون فردًا منها، بل يأتي من خارجها؛ ذلك أن هذه الآية تؤكد أن الرجل المذكور هنا سيكون من هذه الأمة لا من خارجها. لقد انتشرت عند المسلمين فكرة خاطئة أن الرجل الذي وردت الأنباء عن بعثته في الأمة الإسلامية في الزمن الأخير هـو المسيح الناصري ال، مع أنه لو كان هذا الموعود هو عيسى ال، الذي هو فرد أمة موسى، فكان ينبغي أن يقول الله هنا: (إنا أعطينا موسى الكوثر)، بدلا من قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فقد تبين من هنا أن المراد من إعطاء الله محمدا الكوثر أنه سيهب له ابنا روحانيا، إذ إن المرء يقوم بالعقيقـة والأضاحي والأدعية عند ولادة ابنه وليس ابن غيره. من هو يمكن أن يثار على هذا الاستدلال الاعتراض التالي: إذا كان قوله تعالى أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ إشارةً إلى بعثة موعود في الأمة، فلماذا لا نقول إن هذا الموعـــــود غير المسيح الموعود؟ أعني لماذا لا نقول: إن هذه النبوءة تتحدث عن شخص آخر، لا عن الموعود الذي يُبعث حاملاً اسم عيسى؟ والجواب أولاً : إن في أحاديث الرسول ﷺ نبوءات واضحة وصريحة عن بعثـــة المسيح والمهدي، حيث أخبر الله أنه سيولد في الزمن الأخير مسيح ومهدي يقوم بإصلاح الأمة. وهذه النبوءات إما أنها تشير إلى بعثة شخص واحد أو شخصيتين