Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 448
الجزء العاشر ٤٤٨ سورة الكوثر شيء من أفعاله داخل بيته أو خارجه. لقد روت زوجاته في الأحاديث كيف كان نومه الله هو استيقاظه وتهجده وأكله وشربه ولباسه وفراشه واغتساله وملاطفته نساءه حتى علاقاته الخاصة معهن ومعاملته مع باقي أهل البيت والأطفال. فما من عمل من أعماله ولا لحظة من لحظات حياته إلا هو أمام أعين الناس. هل هناك نبي سواه نجد كل لحظة من حياته مكشوفة للعالم؟ كلا، ليس هناك نبي كهذا. إن ذكر الأحداث الهامة من حياة نبي ليس دليلاً على أن حياته كلها كانت طاهرة، وإنمــــا يُعرف ذلك إذا كانت جميع أحداث حياته معروفة للناس ولكن ليس في العالم نبي سوى نبينا كانت حياته كلها معروفة للعالم. فكأن النبي ﷺ كان يمر داخل ممر زجاجى، وكان العالم كله ينظر إليه. يمكن للمرء أن يعامل الناس رياءً ساعتين أو أربعًا، ولكن لا يمكنه ذلك خلال ٢٤ ساعة. ويمكنه أن يتظاهر بالصلاح خــلال 鹦 يوم واحد، ولكن من المحال أن يخفي رياءه هذا شهورا وسنوات. أما النبي ﷺ فأحداث حياته كلها معروفة للعالم كما هي، فكانت زوجاته في بيتـه ـــزلة الجواسيس عليه، فأخبرن كيف كان يغتسل ويأكل ويلبس ويلاطفهن، وكيف كان يعامل الأطفال والجيران والأقارب والنسوة اللواتي يحضرن إلى بيته. فما من عمـــل قام به داخل بيته إلا وذكرنه للآخرين، أما إذا خرج من بيته فكان هناك صحابته – مثل أبي هريرة الذين أبوا إلا أن يتتبعوه في كل مكان ويراقبوا كـــل عمــل لـــه ويذكروه للآخرين. فما من قول قاله أو عمل فعله أو سؤال وجه إليه، أو تصرف لين أو قاس قام به، أو معاملة قام بها، أو شيء سُئل إياه، أو عطاء أعطاه، أو صدقة جمعها، إلا وكان الصحابة يحفظونه ثم يحدّثون به الآخرين فما بقي جانـــب مـــن جوانب حياته إلا وقد أشاعوه. أما عیسی العلية فيقال أنه عاش ٣٣ سنة فقط، إلا أن أحداث حياته الـ٣٣ سنة أيضا لم تذكر في الإنجيل كاملة، بل تجد هناك فراغا وانقطاعا يمتد شهورا بـــل سنوات. كذلك هو حال موسى وإيليا وسليمان وزكريا وغيرهم من الأنبياء - عليهم السلام - المذكورين في القرآن أو التوراة. فليس بينهم بي حفظ التاريخ أحداث حياته. أما الأنبياء الذين لم يرد ذكرهم في التوراة أو القرآن، ولكن يتضح