Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 446 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 446

كَانَ مما بهم الجزء العاشر سورة الكوثر فيسألهم عن معنى الآية التي تحض على إطعام الفقير، فلعل بعضهم يطعمه شيئًا. فمرّ أبو بكر ، فقال له أبو هريرة: ما معنى قوله تعالى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ حَصَاصَةٌ (الحشر : ١٠ ) قال : معناه أنهم يهتمون بالآخرين، حتى إنهم يجوعون ليطعموا غيرهم ثم ذهب أبو بكر ثم مر به عمر له فوجه إليه السؤال نفسه، فأجابه بالجواب نفسه وذهب. فغضب أبو هريرة وقال : أيظنان أنهما أكثر فهما للقرآن منى؟ كنت أظن أنهما سيدركان برؤية وجهي أني جائع فيطعماني لكنهما فسرا لي الآية وذهبا وبينما هو واقف عاتبا عليهما، سمع من ورائه صوتًا لطيفا يقول له: أجائع أنت يا أبا هريرة؟ وكان صاحب الصوت هو الرســـــول. أن الرسول قد أدرك بسماع صوت أبي هريرة ما لم يدركه أبو بكـــر وعمر برؤية وجهه. فالتفت أبو هريرة إلى الوراء قال نعم يا رسول الله، إن بي جوعًا قارصا. فقال : إني جائع أيضًا، وقد بعث بعض أصحابنا إناء حليب، فتعال نشربه. ففرح أبو هريرة وتبعه، فقال له النبي ﷺ : اذهب إلى المسجد، فلعـــــل هناك أناسا جياعا فأتِ بهم. ويقول أبو هريرة: فتأسفت كثيرا بأن الحليب قليل، فكم من شخص سيكفي هذا القدر من الحليب؟ غير أني لم أجد بدا لم أجد بدا من طاعته ، فذهبت ووجدت في المسجد ستة أشخاص فناديتهم وأنا أتأسف وأفكــر مـــاذا يحدث الآن، إذ كنت أظن من قبل أني سأشرب الحليب وحدي وأشبع، أما الآن فجاء هؤلاء كلهم فلن أجد من الحليب إلا جرعة أو جرعتين. ولما وصلنا إلى النبي ظننت أنه سيناولني الحليب أولاً لأن بي جوعا شديدا، ولكنه حمل الإناء وناوله يعني أحدهم، ففقدت الأمل نهائيا. فلما شرب، قال له النبي ﷺ: اشرب حتى الــــ فشرب المزيد وقال: لقد شبعت ولا أستطيع شرب المزيد. فناول النبي ﷺ القـــــدح شخصاً آخر، ثم ثالثا ثم ،رابعا وقلت في نفسي: لن يبقى لي الآن شيء منه. فلما جاء دوري وجدتُ الإناء مليئا كما هو علمًا أن القدح كان كبيرا، ثم إن الله تعالى يضع البركة في يد الأنبياء فقال الرسول ﷺ يا أبا هريرة، اشرب الآن. فشربت حتى شبعت فقال : أبو هريرة، اشرب فشربت ثانية، فقال للمرة