Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 441 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 441

الجزء العاشر ٤٤١ مكة. عنه. لا جرم سورة الكوثر خُلقه العظيم. غير أن هناك أمرًا بالغ الأهمية أود ذكره هنا إذ لا يتنبه الناس إليـه عادة. علما أنني بفضل الله تعالى عالِمُ نفس، فمع أنني لم أتجاوز امتحان الابتدائية، إلا أن كبار علماء النفس يهابونني عند الحديث معي. ومع أنهم قد درسوا مئـــات الكتب في علم النفس إلا أنهم لا يستطيعون أن يباروني في هذا المجال بفضل الله. فعندي أن الرسول قد ضرب مثالاً رائعا في علم النفس عند فتح إنه أمر بسيط في الظاهر، لكنه عظيم من منظور علم النفس. فقد أعطى الراية سيدنا بلال له عند الفتح وأعلن: من جاء تحت رايته فهو آمن، وسيُعفى أنه مثال عظيم على خُلقه العظيم من منظور علم النفس. فالجميع يعرف أن بلالاً كان عبدا، وكان سيده يعذبه أشد التعذيب في مكة، فكان يجره على الحجارة، ويلقيه على الرمال المحرقة ويقفز بنعاله على صدره ملحا عليه أن يقرّ بأن الأصنام تملك القدرة، ولكنه كان يقول : "أسهد ألا إله إلا الله. وكان طبيعيا أن يفكر بلال له في الانتقام من هؤلاء الظالمين عند غلبة الإسلام، وأن رسول الله ﷺ والمسلمين الآخرين أيضا سينتقمون منهم له، ولكن عند فتح مكة قال أبو سفيان للنبي ﷺ: نحن قومك، فاعفُ عنا، فأعلن النبي ﷺ العفو العام قائلا: إن من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن. فكـــــاد قلب بلال يحترق حسرة على ذلك، ولكن كيف يمكن للرسول ﷺ ألا مشاعر صحابيه الوفي مع أنه كان يراعي مشاعر أعدائه، فأضاف إلى الأحكام الثلاثة حكمًا آخر وأعلن أن مَن جاء تحت راية بلال فهو آمن أيضا. وهكذا نسب العفو إلى بلال، وكأنه قال : إن هذا العفو العام ليس مني، وإنما هو من بلال، وهكذا أثلج صدر بلال ومنحه ذلك الشرف العظيم بقوله بأن الذين كانوا يظلمون بلالاً لن يُعفى عنهم إلا إذا لجأوا إلى ملاذه. وهكذا فإن الرسول ﷺ قد انتقم مــــــن أجل بلال، كما عفا عن أهل مكة أيضا. لقد راعى مشاعر بلال ، كما راعى مشاعر أهل مكة وعفا عنهم. وبتعبير آخر؛ قد رفع النبي ﷺ مكانة بلال بهذا الانتقام، كما أنقذ أهل مكة من العقاب. ير