Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 440 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 440

الجزء العاشر ٤٤٠ سورة الكوثر بعمله أروع مثال للمساواة الإسلامية (أسد الغابة : ج ۲ ص ٥٤٤ العباس بن عبــد المطلب). ١٩: عندما دخل النبي لا لا لاهل مكة فاتحا رأى العالم مشهدًا مذهلا. كان أبو سفيان قبض عليه خارج مكة ، إلا أن الرسول الله لو أذن له أن يذهب ويعلن باسمه بــين أهلها أن من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، ومن جاء تحت راية بلال فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ثم لما توجه الجيش المسلم إلى مكة في الصباح قال أبو سفيان للعباس، وكان صديقا له: أرجوك أن تــــريني مشهد الجيش المسلم قبل أن أدخل مكة فرضي وأجلسه معه في مكان يرى منـــه كتائب الجيش المسلم تمر من أمامه، وكلما مرت كتيبة عرفهــا وقــال للعبــاس مستفسرا : أهؤلاء بنو فلان؟ فكان العباس يقول نعم حتى مرت كتيبة كبيرة من أمامه فقال له مستغربا من هؤلاء القوم؟ قال العباس: هؤلاء أنصار المدينة. فسمع قائد الكتيبة قول أبي سفيان فقال له في حماس تسأل من هؤلاء! نحن الأنصار، وسنصل إلى مكة بعد قليل لنشجّ رأسك. فسارع أبو سفيان إلى الرسول ﷺ وقال: يا رسول الله، لقد عفوت عني حتى قلت بأن من دخل بيتي أو دخل الكعبة أو جاء تحت راية بلال أو أغلق عليه بابه فهو آمن، ولكن هذا القائد الأنصاري هددني قائلا: سنصل إلى مكة بعد قليل لكسر رؤوسكم. فقال النبي : كلا، لن يُخزى أهل مكة؛ وكيف يذل مَن أعزه الله؟ ثم دعا النبي الله القائد الأنصاري وعزله عقابًا على جرحه مشاعر أبي سفيان غير أنه راعى مشاعر القائد الأنصاري أيضا إذ لم يفعل ما فعله إلا من فرط حبه للإسلام، فعين لا الله ابنه قائدًا للكتيبة مكانه (السيرة الحلبية: ج۳ ص ٢٢ فتح مكة). والحق أن تغيير القائد وقت الهجوم بسبب جرح مشاعر العدو ليس بأمر هين، بل قد يؤدي إلى تمرد الجيش، ولكن الرسول ﷺ لم يكترث للعواقب مؤكدًا خُلُقه العظيم في ذلك الموقف الحرج أيضًا بما لا مثيل له في تاريخ أي نبي. ٢٠ : أما عفوه العظيم عند فتح مكة عن أعدائه المتعطشين لدمائه بقوله: لا تثريب عليكم اليوم (السيرة الحلبية : ج ٣ ص ١٤ فتح مكة)، فهو أروع مثال على