Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 427
الجزء العاشر ٤٢٧ سورة الكوثر هناك احتمالاً أن تكون النسوة اللاتي كن يعشن حوله كل حين زوجات له، وإن كان هذا أمرًا غير موثق. ثم ليس هنالك ما يدل على وفائه اللي لهن. فثبت أن النبي هو وحده الذي تحلّى بهذا الوفاء الذي لا مثيل له في العالم. : كانت خديجة -رضي الله عنها- شديدة الذكاء. لما تزوّجَها أدركت أنه سوف يضطر لسؤالها عند الحاجة كونها غنية وهو فقير، ولعله لن يطيق ذلك، فكيف يعيشان حياة هادئة، ففكرت أن تضع كل ثروتها في يده، لأنه في هذه الحالة لن يفكّر أن هذا مال زوجته، بل يتصرف فيه كيفما يشاء. فلم تمض علـــى زواجهما إلا أيام حتى قالت للنبي ﷺ : اسمح لي بتقديم اقتراح لك. قــــال: هــاتِ. قالت: لقد قررت أن أضع كل مالي وعبيدي تحت تصرفك حتى يصير مِلْكًا لك، وإذا قبلته مني فهذا مدعاة سروري. فقال : يا خديجة، فكري جيدا، لأنك إذا وضعتِ مالك في يدي فيصبح ملكًا لي لا لك. قالت: لقد فكرتُ جيدا، ورأيت أن هذا هو أفضل سبيل لنجاح حياتنا الزوجية. قال: أعيدي النظر ثانية. قالت: لقد فكرتُ جيدا. قال: فما دمت قد وهبت لي كل أموالك وعبيدك فإني لا أحب أن يُدعى أي إنسان مثلي عبدا لي، فأول ما أفعله أني سأقوم بتحريرهم جميعا. قالت: لقد أصبح كل شيء ملكا لك، فتصرف فيه كما شئت. فغمرته الفرحة بقولهـا، فخرج إلى الكعبة وأعلن أن خديجة قد وهبتني أموالها وعبيدها، وها إني أحررهم جميعا. لو نال أحد اليوم مالاً لفكر في شراء سيارة أو بناء بيت أو رحلة إلى أوروبا، ولكن انظر إلى النبي ﷺ فإنه قال في نفسه: لماذا يبقى عباد الله الذين يملكون العقل مثلي عبيدا للآخرين؟ و لم يكن هذا الأمر غريبا بالنسبة إلى العرب فقط، بل للعالم كله، ولكنه فَعَلَ هذا الغريب كما أنفق ماله على الفقراء بسخاء أيضا. ه: عندما أعلن النبي أنه حرّر جميع العبيد الذين عنده، لحقوا جميعا بأهليهم إلا زيد بن حارثة الذي دعي فيما بعد بزيد بن محمد، فجاء إلى النبي ﷺ وقال: لقد حررتني، ولكنني لا أريد هذه الحرية، بل سأبقى معك. فأصر عليه النبي أن إلى بلده وأهله لأنه حرّ الآن، ولكنه قال : لقد أصبحت أحب إلي من كل يعود