Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 426
الجزء العاشر ٤٢٦ سورة الكوثر سنوات، أي بسنّ ٦٥ سنة، والمرأة في هذا السن تصبح عجوزا وتفقد بريق حسنها وجمالها الذي يخلد ذكراها في قلب الرجل، ومع أن النبي ﷺ قد تزوج بعد وفاتهــــا عدة نساء بعضهن فتِيَّات وجميلات إلا أنه ظل يذكر خديجة بمنتهى الحب والتقدير قائلا: أما خديجة! فلا مثيل لها (السيرة النبوية لابن هشام: حديث تزويج رسول الله خديجة له، والسيرة الحلبية: ج۱ باب ذكر وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة). كانت عائشة -رضي عنها- زوجة شابة جميلة مطيعة وفية للنبي ، ثم بنت أبي بكر، وكان النبي ﷺ أيضا يحبها ، ولكنها تقول : كنتُ أتضايق من كثــــرة حديث الرسول الله عن خديجة وأقول له : يا رسول الله، لقد أعطاك الله زوجات أفضل من خديجة، فلماذا لا تبرح تذكرها؟ فكان يقول دائما: عائشة، ومــــا يدريك وفاءها لي! إنك تتضايقين من كثرة حديثي عنها، ولكني لا أقدر علـــى نسيانها. الله دق وفيما كان النبي جالسا عند عائشة -رضي الله عنها- ذات يوم حــتى أحد الباب واستأذن، وكانت هذه أخت خديجة وكان صوتها يشبه صوتها!، فتغيّر وجه النبي والله بسماع صوتها وقام بسرعة قائلا: ربِّ أهي خديجتي؟ لقد تذكّر خديجة بسماع الصوت واغرورقت عيناه رغم انقضاء ۱۲ سـنـة علـى وفاتهـا (البخاري، كتاب المناقب). هذا هو نموذج وفاء الرسول الهلال لزوجته خديجة رضي الله عنها. لم تكن عنــــد وفاتها ذات جمال، إذ توفيت في الـ ٦٥ من عمرها، إذا توفيت المرأة في شبابها فيمكن أن يذكرها زوجها لجمالها، ولكن الوضع كان مختلفا هنا، فقـد توفيــت زوجته حين لم يكن قد بقي فيها جمال يجذبه ، ومع ذلك كان شديد الحب لها بحيث إذا سمع صوتا مشابها لصوت خديجة بعد وفاتها بـ ١٢ سنة، فلــم يملــك نفسه، فتغير وجهه، وهب مسرعا وهو يقول: إلهي، هذه خديجتي! ثم فكر وقــــال: أنت فلانة قالت : نعم يا رسول الله، أنا أخت خديجة. هذا الحادث دليل بين على ما كان يكنه لخديجة من وفاء لم يسبق له نظير في الأنبياء فضلاً عن العامة. إن المسيح الا لم يتزوج مطلقا بحسب الإنجيل، غير أن