Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 425
الجزء العاشر خصم ٤٢٥ سورة الكوثر يقول هنا : لقد تزوّجها محمد (ﷺ) طمعا في مالها، ولكن الأحداث تؤكد أنه لم يرغب في مالها قط، إنما الواقع أن خديجة هي التي تزوجتــــه لــــصلاحه وأمانته. كان أثرياء قريش يبعثون مندوبيهم في القوافل التجارية، وكانت خديجـــة امرأة ثريّة وأرملة لأحد الأثرياء وكانت تبعث مندوبيها في هذه القوافل، فلمـــا سمعت ﷺ عت عن صلاح النبي الله وأمانته، أرسلته مرةً مندوبا لها مع القافلة ليتولى أمـــــر تجارتها، فربحت في هذه المرة أرباحًا قياسية، فسألت خدمها الذين رافقوا النبي ﷺ في هذه الرحلة عن سبب الأرباح غير العادية، فقالوا إنها ببركة هذا الرجل؛ فمـــــن عادة مندوبي الناس أنهم إذا وجدوا صفقة رابحة استثمروا أموالهم الشخصية فيهـا، أما هذا الرجل فلم يفعل ذلك، بل كلما وجد صفقة رابحة استثمر أموالك، وكنـــا من قبل نأكل من أموالك بغير حق، لكنه نهانا عن ذلك، كما لم يأكل منها، بل كان يقول لنا بأن المال كله لصاحبه، ولن أعطيكم منه إلا ما وافق عليـــه ســلفا، فالنتيجة هذه الأرباح القياسية. هذا الأمر ترك في خديجة وقعا كبيرا، ففكرت في الزواج من النبي الا الله فاستشارت صديقاتها، فأخبرها أنهن قد سمعن الكثير عن حسن. حرج في زواجها منه. سير ته، فلاح ثم بعثت خديحة إحدى صديقاتها إلى أبي طالب، فقالت له: ما رأيك في زواج خديجة من ابن أخيك؟ قال: إن زواجهــا منـه مستحيل فهي امرأة ثرية وابن أخي لا يملك شيئا. قالت: أترضى بهذا الزواج؟ قال: يا ليت ثم ذهبت صديقتها إلى الرسول لا لا لا له : وقالت: ما رأيك بالزواج من خديجة؟ قال: إنها امرأة ثرية وأنا فقير فكيف نتزوج؟ قالت: إذا رضيت خديجـــة فهل ترضى؟ قال: إذا كانت هذه رغبتها فأنا راض. فتفاوض الأقارب من الطرفين وتم الزواج. مما يعني أن زواج النبي ﷺ من خديجة كان نتيجة صــدقه وصلاحه، وليس أنه تزوجها طمعا في مالها. ثم مع أن الفارق بين عمره وعمرها كان ١٥ سنة؛ إذ كان سنه ٢٥ وسنها ٤٠، ومع أنها دخلت بعد عشر سنوات من الزواج في سن الكهولة -وهي مرحلة تتجاوز فيها المرأة سنَّ الزواج - إلا أنه ظلّ وفيًّا لها ومحافظًا على هذه العلاقة بمــــا يندر له مثيل. لقد توفيت خديجة -رضي الله عنها - قبل الهجــرة بنحــو ثـــلاث