Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 422 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 422

الجزء العاشر ومن ٤٢٢ سورة الكوثر أدلة فضل الإسلام والرسول ﷺ أن الإسلام هو الوحيد بين الأديان الذي يدعى اليوم بقرب الله تعالى الذي هو الدليل الحقيقي على تزكية النفس، وهو الذي يعلن أمام العالم أن الله تعالى يكلّم عباده المؤمنين اليوم، وينزل عليهم ملائكته، ويخبرهم بأخبار المستقبل، ويُظهر لهم آياته عند المحن والشدائد. والواضح أن الشجرة تُعرف بثمارها وأن الدعوى إنما تثبت بأدلّتها، لأن كل إنسان يمكن أن يدعي بأنه يحب الله تعالى وأنه تعالى يحبه ولكن ما قيمة هذه الدعوى بدون الدليل عليها؟ والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي ذكر لأتباع الرسول ﷺ الكاملين علامات يعرف بها كل ذي بصيرة أنهم محظوظون بحب الله تعالى وقربه. من المؤســـــف أن المسلمين قد نسوا هذه الميزة العظيمة ،للإسلام وبدلاً من أن يقولوا للهندوس واليهود والنصارى بأنهم هم المحرومون من هذه الميزة العظيمة، أخذوا يقولون: إننا محرومون اليوم من هذه الميزة. مع أن الله تعالى يعلن: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) (فصلت: ۳۱-۳۲). . أي أن الذين يعلنون أن الله ربهم، ثم يتعرضون للأذى والاضطهاد بسبب هذا الإعلان، فيتحلون بالثبات والاستقامة والصبر بما لا مثيل له فإن ملائكة الله تنزل عليهم وهي تقول لهم: لا تخافوا مما سيحدث لكم مستقبلا، ولا تحزنوا على ما فاتكم من قبل، بل استبشروا وتهللوا بالجنة التي وعدكم الله بها. والسؤال هنا: أين ستكون هذه الجنة الموعودة لهم؟ هل يدخلونها في هذه الدنيا أم في الآخرة، أم في كلتيهما؟ لقد أجاب الله على هذا فقال هنا بأن هذه الجنة لن تكون في الآخرة فقط كما يزعم غيرنا من المسلمين بـل تقـول ملائكة الله للمؤمنين: سوف نكون معكم في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا؛ فقد أمرنا الله تعالى بنصرتكم هنا وهناك مما يعني أن لفظ الجنة قد ورد لهذه الدنيا وللآخرة أيضا. هكذا يعامل الله تعالى الأفراد الكاملين من هذه الأمة، وسيظل يعاملهم هكذا. ولن يتم هذا في الآخرة فقط، بل يحدث في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا.