Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 423
الجزء العاشر ٤٢٣ ربه سورة الكوثر فقد كشف الله تعالى هذه الحقيقة في آية أخرى إذ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ جَنَّتَانِ (الرحمن : ٤٧ ). . أي جنّةٌ في هذه الدنيا وجنّة في الآخرة. فالقول بأن الجنة تكون في الآخرة فقط قول باطل، لأن الله تعالى قد صرّح هنا أن المؤمن سينال الجنة في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا إذا كانت لنا الجنة في الآخرة فقط، فما هو الدليل الذي يمكن أن نقدّمه لأهل دين آخر إذا قال: إنني لا أؤمن بالآخرة؟ فما لم تره أن نصرة الله وتأييده حليفنا هنا في هذه الدنيا، فلن يثق بوعود الآخرة. أما لـــو أريناه ما خصنا الله به من معاملة مميزة وتأييد ونصرة في هذه الدنيا فلا مناص له من الإقرار بأن الله تعالى سيعاملنا وينصرنا هكذا في الآخرة أيضا. والحق أن هذا وعد عظيم قطع للمؤمنين؛ حيث أخبر الله تعالى بأنهم مع ضعفهم وقلة حيلتهم سيكونون هم الغالبين، ولن يكون إلا ما يريدون، وستكون كلمتهم العليا، وسيصبح أعداؤهم في النهاية من الخائبين. هي إن هذه الدعوى لقرب الله تعالى وعلاماتها البارزة التي ذكرها القرآن الكريم لا توجد في أي دين غير الإسلام، مما يدل على أن التزكية الحقيقية لا تتيسر إلا لأتباع النبي فقط. ثم لا بد لتزكية الآخرين أن يكون الداعي إليها نفسه مزكى، إذ لا يقدر علــــى تعليم الآخرين إلا المتعلم. وعندما ندرس حياة النبي من هذا المنظور، نجد أن الله تعالى قد أعطاه كوثرًا في هذا المجال، بل إن الله تعالى بحكمته ومشيئته قد اختبره في شتى الظروف لتعرف الدنيا أنه كان مركى حقا. ١: إن أول دليل على كونه مزكى، نجده في ريعان شبابه؛ فقد عاش حيـــاة العزوبة ٢٥ سنة، وقد حافظ خلالها على عفته بحيث لا يقدر أي عدو أن بالاختلاط بأي امرأة أو الحديث غير اللائق معها، دَع عنك علاقات غير مشروعة. لقد قضى الفترة التى كان فيها ممتلئًا قوةً وشبابا وهو عازب، ومع ذلك لم يتهم بشيء، بينما نجد أن عيسى ال - الذي رُفع حيًّا إلى السماء عند البعض، ومات على الصليب ثم أُعيد إلى الحياة ورفع إلى السماء عند الآخرين- فيقول الإنجيل عنه إنه كان يعيش بين النساء دائمًا، فكُنَّ يقمن بتدليك جسمه ورأســــه ويمسحنه يتهمــــه